فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 645

رواة حديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [1] يفوقون كثرة ما عداه من الأحاديث، حتى عده العلماء من المتواتر، وذكر بعضهم أنه رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان وستون صحابيًا، منهم العشرة المبشرون بالجنة [2] ، وعدهم الحافظ العراقي [3] فزادوا على السبعين [4] ، وهذا يدل على اهتمامهم الشديد بهذه القضية.

ومما أثر عنهم في تغليظ الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: ... «إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأن أخر من السماء أحب من أن أكذب عليه» [5] .

وتعظيم السلف لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يشبه تعظيمهم لتفسير القرآن، فنجد منهم من أقلَّ الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - خوفًا من الخطأ عليه، كما نجد من تورع عن التفسير

(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - (1/ 35) ، ومسلم في مقدمة صحيحه (1/ 9 - 10) كلاهما من حديث أبي هريرة وأنس - رضي الله عنهما -.

(2) انظر مقدمة ابن الصلاح (ص 454) .

(3) هو أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي الملقب بزين الدين، سمع من ابن عبد الهادي والتقي السبكي، وتلمذ عليه الهيثمي وابن حجر، من مصنفاته ألفية الحديث، توفي عام (806) .

انظر: إنباء الغمر لابن حجر (5/ 170) ، والضوء اللامع (4/ 171) ، وطبقات الحفاظ (543) .

(4) التقييد والإيضاح (ص 271 - 272) ، وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (1/ 68) أنه رواه مئتان من الصحابة، قال العراقي في التقييد والإيضاح (ص 272) : «ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب، لا هذا المتن بعينه» ، وذكر ابن حجر في فتح الباري (1/ 203) أنه جاء بأسانيد صحاح وحسان عن ثلاثة وثلاثين صحابيًا، وجاء عن نحوٍ من خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة، وعن نحو عشرين آخرين بأسانيد ساقطة، ثم قال: «وتحصل من مجموع ذلك رواية مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح وحسن وضعيف وساقط» .

(5) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (4/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت