أهل النار، فقال: يا طلق أتراك أقرأ لكتاب الله مني، وأعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فاتضعت له، فقلت: لا والله بل أنت أقرأ لكتاب الله مني، وأعلم بسنته مني، قال: فإن الذي قرأت أهلها هم المشركون، ولكن قوم أصابوا ذنوبًا فعذبوا بها، ثم أخرجوا، صمتا - وأهوى بيديه إلى أذنيه - إن لم أكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يخرجون من النار» ، ونحن نقرأ ما تقرأ» [1] .
وقد سبق أن طلقًا كان يرى الإرجاء، وهذا مما تكاد تجمع عليه المصادر التي ترجمت له، ولم يذكر أحد منهم أنه رجع عن مذهبه [2] ، والأثر الذي بين أيدينا يدل على أنه يرى رأي الخوارج القائل بتخليد من دخل النار، فلعله - والله أعلم - رجع عن مذهب الخوارج بعد مناظرة جابر - رضي الله عنه -، لكنه وقع في الإرجاء، وفي الأثر ما يدل على رجوعه، فإنه قال: كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، وكذا قوله: فاتضعت له، يشعر باقتناعه بكلام جابر - رضي الله عنه -، والله أعلم.
3 -وقال رجل للحسن: «يا أبا سعيد أرأيت ما تذكر من الشفاعة أحق هو؟ ، قال: نعم، فقال الرجل: أرأيت قول الله تعالى: رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ
(1) أخرجه أحمد في المسند (3/ 330) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (3/ 66) ، وابن الجعد في مسنده (ص 486) ، والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان (2/ 149 - 150) ، وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص 285) ، وابن حبان في الثقات (6/ 336) مختصرًا، وحكم عليه الألباني بالصحة في صحيح الأدب المفرد (ص 221) .
(2) انظر على سبيل المثال: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 1/165) ، والتاريخ الكبير (2/ 2/359) ، والمعارف (ص 468) ، والجرح والتعديل (2/ 1/490) ، والثقات لابن حبان (4/ 396) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 601) ، وميزان الاعتدال (3/ 59) ، وتهذيب التهذيب (2/ 245) .