وفحصه وإثارة الأسئلة حوله حتى يستطيع الإنسان أن يُمَيِّز الصحيح من الخاطئ والنفيس من الرديئ ونحو ذلك.
إذًا هذا هو معنى النَّقد الذي نقصده، ليس النقد الذي نقصده هو الرَّد والإبطال وإنَّما الفحص والاختبار.
وبناءً عليه يكون المراد بالعقلية الناقدة هي العقلية التي لديها القدرة على فحص المقالات وفحص المواقف حتى نتأكد من صحتها ومن خطئها.
ويُقصد بها أيضًا بتعبيرٍ آخر، أنَّ العقلية الناقدة هي: إدراك كيفية بناء الأفكار بطريقة صحيحة، وإدراك أيضًا طريقة فحص الأفكار المخالفة لفكرتي ولموقفي بطريقة صحيحة، هذا هو المراد بالعقلية النقدية من طريقٍ آخر.
إذًا، محاضرتنا والتي هي"تكوين العقلية الناقدة"تُجيب على سؤال هو: كيف أتعامل مع الأفكار بشكلٍ صحيح؟ كيف أستطيع أن أكوِّن رؤية أو منطومة أستطيع أن أنزِّلها على الأفكار التي أعيشها من حولي وفي حياتي؟ وأيضًا سؤال آخر مُلِح: كيف أبني موقفًا مُقنعًا للآخرين، يؤسس القناعة عند الآخرين؟
لأن في كثيرٍ من المواقف يُرَد الحق لا لأن الرَّادَّ لا يُريد الحق وإنَّما لأن صاحب الحق ما استطاع أن يَبنيه بصورة صحيحة تؤسس القناعة عند المستمع أو عند القارئ.
إذًا صاحب الحق يحتاج إلى تكوين العقلية الناقدة في مجالين:
المجال الأول: هو أن يبني أفكاره بصورة مقنعة للآخرين بحيث يُقتنع الناس بالحق.