تستطيع أن تجعل لك برنامجًا في المختصرات والمطوَّلات والكتب التي تُقرأ صيفًا وشتاءً، متى ستُنهي هذا ومتى ستُنهي هذا، ومتى ستحفظ هذا، ومتى ستجرد المطولات، بحيث يعرف الإنسان متى سينتهي من مراحل التعلم هذه، ولا يبقى في حالٍ من التَّسويف، ثم بعد ذلك لا يخرج بطائل.
وينبغي عليه في دراسته أن يحذر من التَّشتُّت والتَّفرُّق في العلم الذي يقرأه، وهذا يقع لكثير من طلاب العلم؛ وذلك أنه لربما أراد أن يحضر درسًا من الدروس، فيذهب ويقرأ كثيرًا من الشروح كأنه يحضّر لإلقاء درس لطلاب الدراسات العليا!، إنسان عمره ربما لم يجاوز العشرين، يريد أن يدرس كتابًا مختصرًا للمرحلة الأولى أو الثانية، يريد مثلًا أن يقرأ في [شرح الأربعين النووية] ، أو في [عمدة الأحكام] ، ذهب يدرس عند أحد الشيوخ، فصار يحضّر أكثر مما يحضره الشيخ،
الشيخ ربما يحضر من سبعة كتب أو من ثمانية كتب، وهذا يحضّر من عشرة أو من أكثر من ذلك، ويبقي سائر ساعات اليوم وهو يحضّر!
وهذا موجود، ونتحدَّث عن أمثلة واقعية موجودة، فيأتي هذا الطالب الآن وقد صار أكثر اطّلاعًا من الشيخ، ثم يجلس وينظر في هذا الكلام الذي قيل؛ بقي كذا، هناك مسائل لم يذكرها، بقيت هناك أشياء أخرى تتعلق بهذه، وفوَّت كذا وترك كذا وأهمل كذا، وما علّق على الآيات التي وردت .. ، ويجلس في الدرس يحسب، وكلما يُذكر يقول: هذا معروف ..