فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 108

وهكذا الذهبي أيضًا يرى أن البداية تكون بالفقه، فيحفظ متنًا فيه، ويستشرح هذا، ويطالع الشروح.

وابن جَماعة يرى الاشتغال أولًا بالقرآن حفظًا وتفسيرًا، مع دراسة علوم القرآن، ثم يحفظ من كل فنٍّ مختصرًا من الحديث والنحو والتَّصريف، إلى غير ذلك. وينشغل باستشراحها على أهل العلم.

وعلى كل حال: العلماء -رحمهم الله- حينما يتحدثون عن هذه القضية. كما قلت: كل بحسب ميوله واهتماماته، وبحسب ما برع فيه أو تبيّن وظهر له.

والشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- من المعاصرين، حينما يتكلم عن علم الحديث فهو يرى الاعتناء أولًا بالصحيحين ثم بالسنن وصحيحيّ ابن خزيمة وابن حِبّان، والسنن الكبرى للبيهقي، ثم بالكتب الجامعة المؤلفة في الأحكام: كالموطأ، ثم كتب ابن جُرَيج وابن أبي عروبة وسعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة، ثم كتب العلل، ثم يشتغل بكتب رجال الحديث وتراجمهم وأحوالهم، ثم يقرأ كثيرًا من كتب التاريخ وغيرها.

يعني أن الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- يرى أن الاشتغال بالجرح والتعديل والعلل وعلم الرجال، يكون في الآخر، وهو رجلٌ متخصص في الحديث.

ونحن نرى بعض الشباب في بدايات الطلب يشتغل بهذه القضايا، وربما كان ذلك كما قال بعض أهل العلم:"علم الحديث له شهوة فتَطْرَب له النفس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت