الصفحة 70 من 73

فعلى هدي هذا المحور يبنى المظهر العلمي للإلتزام النخبوي في الحرية لأنه كما قال علال الفاسي: ً إذا كانت الديمقراطية هي سيطرة العقل، فمن الواجب أن نتجه في إعتبارنا كله لرفع مستوى العقل والاعلاء من شأنه، لأنه وحده الذي يحمينا من أخطائنا ويعقلنا عن شهواتنا ً [1] .

والحاصل أن مقصد الحرية لما كان متجها إلى المستقبل في تقويم الفعل المجتمعي كان حقا عقليا مرسلا، تقوم خدمته المجتمعية على قرار ديمقراطي بين بنياته المؤسسية وإختياراته المنهجية علاقة جدلية تتمحور حول مقاييس الثورة الفكرية والمصلحة المجتمعية.

ذلك ما بينه علال الفاسي في ظاهر وباطن خطابه فيً النقد الذاتي ً، ومن ثم فإن القول:"إن الحركة الوطنية لم ( ... ) تشرح المضمون الديمقراطي الذي سيعطي الاسقلال ً [2] ، هو حكم في محل نظر وتأمل."

(1) النقد الذاتي، ص: 69. من الأهداف الأساسية في سيطرة العقل تغيير الذهنيات بما تستلزمه من"احلال الحزب والنقابة والجمعية والمسجد محل المنظمات العرفية"المرجع نفسه، ص: 416. وذلك ما عبر عنه احد الباحثين بقوله:"احلال الولاء للفكرة وللاختيار الاديولوجي محل الولاء للشخص"محمد عابد الجابري، وجهة نظر نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر، البيضاء المركز الثقافي العربي، ط: 1، ص: 135.

(2) محمد ملوك، القضية الوطنية الديموقراطية، ضمن كتاب، بيان يناير 1944 بين مطلبه: الاستقلال والديموقراطية، منشورات أمل 1996، ص: 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت