بالمصلحة المجتمعية في تلك القضايا؟ أو قل كيف توجه النخبة ً الفكر العام ً للشعب المغربي نحو خدمة ً الفكرة الباطنية التي يضمرها ويود أن يدافع عنه [1] ً؟
لا تخفى عن الناظر أهمية هذا الإشكال في سياق العمل المجتمعي المعاصر الذي يتميز بالتعدد في التكوين الثقافي وبالتطور في التواصل الحضاري.
جنح علال الفاسي في حل الإشكال إلى الأساليب الديمقراطية، لكن ليس فحسب كحقائق مؤسسية [2] بل كاختيارات منهجية في الثقافة المجتمعية للحكام والمحكومين.
لا يماري أحد في بعض العيوب التي تطفح بها المؤسسات الديمقراطية، لأن الحرية التامة منتفية عن الناخبين في الاستفتاءات والإقتراعات من جهة، ولأن الجمود الفكري قد يسيطر على أنظار الغالبية منهم من جهة أخرى.
كل هذا وغيره، لايستطيع أن يننتقص من القيمة التنظيمية للمؤسسات الديمقراطية كوسيلة في معرفة ً الفكر العام ً، حتى تقدر النخبة على توجيهه وفق ما تراه من فكر مصلحي، إذ"ليس هناك نظام كامل بكل معاني الكلمة ما دام ليس هناك بشر منزهون عن الغرض والعبثية والانتفاعية، ولكن الاسلوب الديمقراطي خير"
وسيلة ممكنة للتعبير عن الفكر العام واستكناه رغبات الشعب الحقيقية ً [3] .
لا يمكن"لعيوبً الديمقراطية من هذه الجهة أن تكون قدر لازبا، لأنه يمكن تجنبها عن طريق إعتبار بعض الأصول [4] التي لايمكن بدونها قيام حياة مجتمعية مستقرة، بل يمكن القول مع أحد الباحثين: ً إننا نلاحظ عند تتبعنا لتطور المجتمعات أنها تطور باستمرا ر صياغة الأسس التي تقوم عليها ( ... ) كلما بلغ المجتمع درجة من التطور الفكري و كلما سادت العلاقات بين أفراده ومؤسساته خصائص التماسك والتوازن، كان هذا المجتمع أقدر من غيره على الانفتاح على كل حوار يمس نظامه وسيرورته [5] "
معنى هذا أن القرار الديمقراطي ليس فحسب بنيات مؤسسية تتعدد خلفيات مستثمريها، بل هو أيضا إختيار منهجي. وبين البنيات والاختيار علاقة جدلية محورها مقاييس المصلحة المجتمعية و الثورة الفكرية*.
(1) النقد الذاتي، ص: 261.
(2) (**) كالدستور والمجاس النيابية والانتخابات الدورية
(3) النقد الذاتب، ص: 69.
(4) كعدم اعتبار حكم الاغلبية في تضييع استقلال البلاد ... النقد الذاتي، ص: 69.
(5) محمد وقيدي، بعض اشكالات حرية التفكير، الرباط، المغرب، حرية العلم، 22/ 8 / 1993، ص: 12