مجتمعي مفصلا إلى أجزاءه، لان من إشكالات الفكر العملي الجمع الجدلي بين التعميم وبين الإلمام الواعي بالتفاصيل [1] .
ويهتم النظر العلائقي بعلاقتين أساسيتين: علاقة كل عنصر من التركيبة المجتمعية بالعناصر الاخرى، وعلاقة كل مشكلة مجتمعية بمسألة النهضة المجتمعية، إذ من شأن هذا النظر ضبط وحدة الموضوع المجتمعي، لان تلك الوحدة ً لا تظهر إلا من خلال الكشف عن الجدلية الداخلية التي تكونه ً [2] .
أما النظر التركيبي فيعني الباحث من خلاله بمجموع التركيبة التي لابد من إستحضارها لتحقيق المقصد العملي للمجتمع [3] .
يمكن للباحث، على هدي من عنصر الشمولية، أن يفهم مغزى ببعض بنود وثيقة يناير 1944 م، التي منها فشل الحماية في التوفيق بين مصالح العناصر والمكونات التي تشكل المجتمع المغربي، بل وبهذا التأسيس العلمي للشمولية في كتاب ً النقد الذاتي ً برهن علال الفاسي أن معارضة الوطنيين المغاربة لاصلاحات [4] الحماية لا تستند فحسب على المبادئ العامة لوثيقة يناير 1944 بل يقوم بعد 1984 م على برنامج شامل.
صفوة القول في شأن المقصد التفكيري في نظرية ًالنقد الداتيً توزعه إلى مقصدي العمل والعلم، الاول يسيطرعلى قضايا الفكر وإنشغالات التنظيم، والثاني يؤسس ما تتقصده النخبة من مهام توجيهية على مقاس المصلحة المجتمعية والثورة الفكرية، لكن يجب، لكي تكتمل النجاعة المجتمعية لتك المهام، أن تتعضد بموقف فلسفي من الحرية وإلتزام نخبوي بمقتضياتها المجتمعية، وهو موضوع المطلب الثاني من هذا المبحث.
المطلب الثاني:
مقصد الحرية
(1) محمد وقيدي ـ التعميم وازداء التفاصيل، مجلة الوحدة، الرباط، المغرب، العدد 14، 1985 م، ص: 113 - 121.
(2) برهان غيلون، اغتيال العقل، بيروت، لبنان، ط: 2، 1987 م دار التنوير للطباعة والنشر، ص: 60.
(3) النقد الذاتي، ص: 26 - 35.
(4) (*) ينظر في شأن الإصلاحات الحماية، عبد القادر الشاوي، حزب الاستقلال، البيضاء، المغرب، عيون المقالات، المطبعة الجديدة، ط: 1، 1990 م، ص: 87 - 104.