الصفحة 63 من 73

لا تخفي في نظرية علال الفاسي أهمية الحوارية، بل ضرورتها في العمل المجتمعي [1] ، خاصة بعد أن إنتقل نشاط الوطنيين المغاربة مت مطالبة فرنسا بتطبيق بنود الحماية إلى مطالبتها بالاستقلال التام للدولة المغربية. يقول علال الفاسي: ًاعتقد أننا على أبواب مرحلة جديدة، يجب أن نتناولها بالدرس والتفكير وبالنظر، ونفتح للنخبة من أبناء الامة طريق الفكر فيها والمداولة في شأنها ... فنكون ... عقدا تنطوي على مبادئ عامة صحيحة تتناول الحياة المغربية بأسرها ً [2] .

-الشمولية: ومعناها العملية الدهنية التي يتمكن الباحث عن طريقها من الاحاطة بموضوعه وبجدلية عناصره المتعددة والشمولية في الفكر العملي لا تقتصر على الموضوع من حيث ظواهره المتنوعة ومشاكله المترابطة، بل تسري أيضا على الباحث من حيث النتائج التي تنتهي إليها، لأن ً الحقيقة العملية شاملة لافراد عديدين أو لظواهر عديدة، وشاملة أيضا لكل العقول التي تستطيع فهمها ً [3] .

يؤسس علال الفاسي هذه الفعالية على مبدأ تضامني يتلخص في عقيدة الكل للكل والواحد للجميع، فً الجسم الممزق لا يمكن أن يحتفظ بحياته سليما، هكذا يجب أن ننظر للحقيقة ونحس بها ً [4] ، يتعين على الباحث، في ضوء هذا المبدأ، النظر إلى ً الجهاز الاجتماعي [5] في المغرب من زاوية تنافس عناصره، لامن زاوية تجزيئ مكوناته. وعليه يميز المرء في الشمولية المنتشرة في ً النقد الداتي ً بين موضوعين: أحدهما في الموضوع والأخر في المنهج.

فشمولية الموضوع هي إحاطة النخبة المفكرة من جهة بكل ما شأنه التمكين للنهضة المجتمعية من موضوعات وإحاءلة تفكيرها منجهة أخرى بالتركبية المجتمعية من حيث ً كل الأجزاء التي تتركب منها البلاد والعناصر التي تتركب منها الامة [6] ً.

أما شمولية المنهج فهي تأسيس للإحاطة بالموضوع المجتمعي على ثلاثة أنظار: الأول تدقيقي والثاني علائقي والثالث تركيبي. النظر التدقيقي هو النظر إلى عنصر

(1) (*) "الحوارية تقوم ( ... ) على مبدأ"التعاون"مع الغير في طلب الحقائق والحلول في تحصيل المعارف واتخاذ القرارات وفي التوجيه بها إلى العمل"، طه عبد الرحمان، في أصول الحوار والتجديد، علم الكلام، البيضاء، المغرب، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، 1987، ص: 30.

(2) النقد الذاتي، ص: 22 - 23.

(3) دوقان عبيدات، البحث العلمي، دار الفكر، 1989 م، ص: 53.

(4) النقد الذاتي، ص: 24.

(5) المرجع نفسه، ص: 427 - 416.

(6) المرجع نفسه، ص: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت