الصفحة 68 من 73

-1: المظهر العملي للإلتزام النخبوي في الحرية: ترتهن فعالية التفكير النخبوي بمدى تحرر القائمين عليه: أولا بقبولهم حق الاختلاف في النقد ً لانه قد أجد صعوبة لقبول الانتقاد من الاخرين، ولكن يجب أن أتعود على ذلك، ويجب أن لا يصدمني حتى يمنعني عن الاستمرار في التفكير [1] ً وثانيا بتحملهم الواقعي لتبعات الفكر الحر، وفي طليعتها التحرر ً من كل سلطة حسية أو معنوية لذوي المال أو ذوي الجاه و ( ... ) كل المنافع الموقوتة [2] ًمبدأ حرية التفكير، كحق عقلي، مبدأ مكلف في حياة مجتمعية، كالحياة المغربية التي يسيطر على بنائها الفكري الخوف والمحافظة."فحاسة الخوف ً في تفكير معظم المغاربة لا ترى في كل جديد إلا عائقا يحول دون الاستفادة الدائبة من مصالحهم ً الموروثة ً أما حاسة المحافظة ً فتعوق تفكيرهم المجتمعي في شؤون الاسرة و نظام الزواج وقضايا الضرائب والملكية الزراعية [3] ."

لكن هل تقبل الحياة المجتمعية السماح بالتفكير الحر في كل القضايا على تنوع مجالاتها وتراتب درجاتها؟ الحق أن تاريخ تلك الحياة يفيدنا أنها تستلزم دائما وضع قيود لا يمكن للتفكير الحر أن يتخطاها، من تلك القيود عقائد المجتمع وفكرته عن النظام العام والآداب العامة ..

لكن مرة أخرى، أيعني التبصر بهذه الخلفية التنظيمية العدول عن ضرورة حرية التفكير؟ ليس الأمر كذلك بالنسبة لعلال الفاسي، لأنه"إذا كانت الحرية ستحرقنا فلتفعل، فإنها على كل حال خير من الضغط، ومن التغذي بأفكار تنظمها عبادة القوة أو عبادة المال [4] ، ويبدو من هذا القرار العملي ما يقتضيه أيضا من إختيار منهجي يقتدر به على فهم وتفهم الإشكالات المجتعية لحرية التفكير."

-2 المظهر العلمي للإلتزام النخبوي في الحرية: لا سبيل أمام النخبة في إنجاز مهامها التوجيهية إلا طريق التفكير المحرر على مقايس المصلحة المجتمعية والروح العلمية، ذلك هو الإختيار المنهجي الذي يحتمه البناء الفكري الصحيح للمجتمع المنهجي المغربي.

نعم إن الخطوة الأولية في المقصد النخبوي هي تعميم التفكير، التفكير* الحر في قضايا المجتمع المغربي بما يعنيه من رفع للمستوي التقافي، لكن كيف السبيل إلى الظفر

(1) النقد الذاتي، ص: 59.

(2) المرجع نفسه، ص: 74، يعترف علال بصعوبة هذا المظهر العملي في الوسط المغربي، لأنه قائم في معظم مكوناته على الانتفاعية والانتهازية ( ... ) وكل من يرفض الاستناد لايهما يحرم من متعة العيش وماذات الحياة"المرجع نفسه، ص: 175."

(3) المرجع نفسه، ص: 57 - 60.

(4) المرجع نفسه، ص: 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت