أما خلطهم بين المثل، كخلطهم الطيب بالجميل فناشئ عن"خطإ في الحاسة الفكرية عظيم، لأن المجال يجب أن يكون عاما في ظاهر الشئ وباطنه ليستحق هذا الإسم، لأن القطعة المسمومة من الحلواء هي سم زعاف ولو كانت أحلى من السكر وأشهى من العمل" [1] .
فعلى سبيل المثال يتعير الحسن أو القبح عندهم بحسب مقياس المصلحة الذاتية وأصول الفكرة الرأسمالية"المجردة عن كل اعتبار غير الأرقام ونتائجها" [2] .
ثانيا: التجزيئ في الفكر النهضوي: تعوق هذه الآفة عن تأسيس المفكر مسالكه النظرية على عنصر"الإحاطة"بجوانب النهضة المجتمعية. وكما وقعت هذه الآفة في الفكر المشرقي، لم يسلم منها أيضا الفكر المغربي.
1: التجزيئ في الفكر المشرقي: تتسم النهضة في المشرق العربي بالنقص في جوانبها"فما يزال في الأزهر وفيما حواليه فصائل كثيرة لها نفوذ كبير في أوساط الأمة، وقد تطورت في لغتها وأساليب خطبها ووعظها، ولكنها ما تزال تمثل الرجعية في تفكيرها ( ... ) إن علماء الأزهر وتلامذتهم كلهم من أبناء الفلاحين الذين لم تقع العناية بتطويرهم ( ... ) وهكذا أخذ يتكون بين التفكير الرسمي للإسلام في الأزهر، وبين التفكير المدني له ما بين ابن المدينة الذي أحيط بكامل العناية، وبين ابن القرية الذي ما يزال في وسطه العتيق، يغط في نومه العميق [3] ."
2: التجزيئ في الفكر المغربي: يفسر التجزيئ عدم توفر الوطنية المغربية في بداية نشاتها الحديثة على برنامج يحيط بأطراف الحياة المجتمعية في المغرب، من ذلك إغفال نخبتها القيمة الحقيقية للتنظيم الإداري في التسيير الناجح للأداة الحاكمة [4] . ويبدو أنها آفة كيفت ذهنية بعض المغاربة، إذ جعلتها"غير فردية وغير اجتماعية، ولذلك فهي لاتعرف للتعاون وللاحتياط سبيلا" [5]
(1) المرجع نفسه، ص: 83.
(2) المرجع نفسه، ص: 85.
(3) المرجع نفسه، ص: 28.
(4) المرجع نفسه، ص: 141.
(5) المرجع نفسه، ص: 34.