الصفحة 52 من 73

-الارتجال في العمل المجتمعي.

-أولا: غياب الفكر النقدي: يتجلى غياب الفكر النقدي في مظهرين: أحدهما نظري والآخر عملي.

-1: المظهر النظري: ويتحدد في أمرين: الأول هو التسليم بالشائع من الآراء وبالمنتشر من النظريات [1] ، أولا لأن النخبة المجتمعية لا تستطيع التحرر من كل سلطة حسية أو معنوية لذوي المال أو ذوي الجاه، وثانيا لأن الجمهور من الناس لايتبين الخلفيات التوجيهية للخطاب المسلط عليه، أو قل بحسب تعبير علال الفاسي"إنه لا يفرق بين الوسيلة والغاية. إن كثيرا من الدعاة اليوم يغطون غاياتهم التي لو عرفها الناس لم يقبلوا عليها بوسائل الدعاية التي تكون في الغالب متفقة مع ما يريده الناس، وبتعبير أوضح إن الجمهور العصري يوضع في جو منوم يتناسى فيه رغباته الحقيقية إزاء النقد الذي يوجه لخصومها" [2] .

ويتجسد الأمر الثاني لهذا المظهر النظري في عدم تبين حركية الحياة، والمكونة من المتابعة في السير والانتقال من حال إلى حال آخر، لأن عدم استلهامها يوقع في التيه المنهجي فعلى سبيل المثال إن من يغيب هذا البعد الحركي قد يخلط عند اقتباسه بين العصرية التي تصور أنواع الاختراعات في مناهج العيش ومباهج الاستمتاع، وبين المعاصرة التي تعني القدرة على المواكبة التاريخية لمقتضيات الزمان الحضاري، [3] لأنه بعد اختيار العقيدة

وبناء المنهج تأتي خطوة المتابعة بما تستلزمه من إصلاح فكري ومن اقتباس معرفي. [4]

-2: المظهر العملي: يتمثل المظهر العملي لغياب الفكر النقدي في انحصار نظر أصحابه في ضيق مصالحهم الذاتية وفي خوفهم من التطور وفي خلطهم بين المثل في الممارسة.

لا يتجاوز التفكير عند هؤلاء دائرة مصالحهم الشخصية، فلا يلتفتون في إطارها لمصالح الأمة والمجتمع، ومبعث خوفهم من التطور اعتقادهم أن في كل تجديد تفويت لمصالحهم الموروثة [5]

(1) المرجع نفسه، ص: 47 - 48 و 171 - 175 و 444 - 445.

(2) المرجع نفسه، ص: 81.

(3) المرجع نفسه، ص: 150.

(4) المرجع نفسه، ص: 80.

(5) المرجع نفسه، ص: 20 و 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت