1: السبب الموضوعي: تتصل نقطة انطلاق هذا السبب في ارتباط السؤال النقدي بمستقبل الفرد ومصير المجتمع في الحضارة الإنسانية، هل هو مصير المنتج والمبدع أم هو مصير المستهلك والمنفعل؟
يطرح مثل هذا السؤال لأننا في المغرب وفي المنطقة العربية لم نتجاوز بعد مرحلة المراجعة النقدية لقضايا الثقافة والهوية، السلطة والتنمية، النهضة والتقدم. لا لأن هذه المرحلة سيتجاوزها الإنسان في حياته، بل لأننا قد أخلفنا عبر تاريخنا الحديث والمعاصر أكثر من موعد مع سؤال العقل النقدي و"حتى في بعض اللحظات التي طرق فيها بابنا بإلحاح ودعناه علىعجل دون أن نكرمه" [1] .
تأتي في هذا السياق إرادة البحث في كتاب"النقد الذاتي"لأن صاحبه يريد"ثورة في التفكير تغير من عقليتنا وتعمل على تبديل ذهنيتنا حتى نستطيع أن نعالج مشاكلنا وفقا لما يقتضيه العصر الحديث" [2] . العصر الذي كما يتطلب تركيبا ذهنيا ونفسانيا في الفرد، يستلزم أيضا بنيات مؤسسية مختلفة في"العمق والشمول والنوعية والكفاءة عن متطلبات العصور السابقة حتى عن القرن الماضي" [3] .
كما يطرح السؤال النقدي في المغرب، وهو يعيش في الوقت الراهن سياق مجتمعيا يستنبط منه المتابع جملة من الملاحضات نقتصر فيها على ملاحظتين:
-ليس بمكن أحد في المغرب، بعد"التحولات"التي حدثت بعد الاستقلال، ادعاء الامتلاك الفرداني للحلول التي تستوجبها حياة المغرب في راهنه اللحظوي. ومن هنا ضرورة القرار الديموقراطي، ليس فقط كما تفرزه صناديق الاقتراع وتقتضيه المؤسسات، بل أيضا كما تنتجه اختيارات العقل والحوار والشمول. وكلها عناصر منتشرة في كتاب"النقد الذاتي" [4] .
-ليس بمقدور أحد في تحليله لتلك التحولات تغييب عنصر التناقض المهيمن عليها، فعلى سبيل المثال"بقدر ما يسجل المرء وجود تعددية، تكاد تكون شاملة في الأحزاب والنقابات والجمعيات، بقدر ما يعجب للتشابه الشديد في المواقف والآراء حينا، وللتقارب في الممارسات وأنماط السلوك أحايين كثيرة، ( ... ) وبالجملة فما"
(1) سالم يفوت، وداعا أيها العقل، جريدة"الشرق الأوسط، لندن، بريطانيا، العدد 6239، 28/ 12 / 1995 م، ص: 16."
(2) النقد الذاتي، ص: 20.
(3) ابراهيم بدران وسلوى الحناش، دراسات في العقلية العربية، بيروت، لبنان، دار الحقيقة، ط: 2، 1979 م، ص: 7.
(4) ينظر إلى ص: من هذا البحث.