الصفحة 41 من 73

لتطور الحياة المجتمعية، وغير منحرف عن مثلها الأعلى، ذلك هو المطلب الذي يتعين على النخبة المفكرة خدمته.

-2 - 2 - 2: التقصيد التطوري في الوسائل: نعم إن المنطلق الأساسي في هذا التقصيد هو مقصد عمارة الأرض والتآخي يبن أفرادها وتسخير كل واحد من البشر نفسه للخدمة المجتمعية، لكن المطلوب هو تطوير كل ما من شأنه الإيصال إلى هذا المقصد، لأن الشريعة نفسها وسيلة [1] لتحقيقه، لذا فكل ما يوصل إلى ذلك فهو من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

صفوة القول في الأصل التقصيدي للنظرية النقدية عند علال الفاسي اهتمامها بالمستقبل اهتماما، كما ينشد التطور في تعقل مقاصد الشريعة، يهتم أيضا بتطوير وسائل الخدمة المجتمعية لذا ندرك قوله"لانعرض في هذا الكتاب، إلا لما نريد أن نوجه إليه نظر المفكرين اليوم والغد، ولا نهتم إلا بما نعتقد أن الخوض فيه سيقع لا محالة [2] . يتحدد الدرس الأساسي للأصل التقصيدي للنظرية النقدية عند علال الفاسي في حتمية بناء الفكر المستقبلي الذي يبني توقعاته على الدراسة العلمية لمعطيات الواقع الحاضرة بغية بناء صورة ذهنية للمآلات المجتمعية، لأن من شروط البقاء في الوقت الراهن التمكين المجتمعي لعلوم المستقبل."

والخطوة الأولية في ذلك التسلح بالنقد التاريخي، فهو، كما قال علال الفاسي:"مما ينقص النهضة العربية عموما، والمغربية خصوصا، وبدونه لا يتسنى لنا أن نبني مستقبلنا على الأسس الصالحة المفيدة" [3] .والحاصل من البحث في أصل النظرية النقدية عند علال الفاسي مساوقة الخلاصات العلمية لأصولها الإشكالية والتقصيدية لمستجدات الحياة المجتمعية، سواء في راهن ظروفها اللحظوية أو في مستقبل أحوالها الآتية. فالانطلاق من المعطيات الواقعية في بناء مفاهيم وقوانين ونظريات التغيير، والتطور في إدراك مقاصد الشريعة، وفي إبداع وسائل خدمتها في مجتمع كالمجتمع المغربي، والاستشراف العلمي للمستقبل، كلها أمور آيلة إلى السؤال النقدي الذي سيبقى دائما موضوع تحقيق دؤوب ومراجعة مستمرة وإعادة للنظر دائبة، لا لأنه سؤال أكاديمي بل لأنه سؤال نابع عن ضرورة حياتية.

-ثانيا: دوافع البحث في الموضوع: يتساكن في بناء تكوين دوافع هذا البحث سببان رئيسيان: الأول موضوعي، والثاني ذاتي.

(1) 2 (النقد الذاتي، ص: 109.

(2) المرجع نفسه، ص: 153. وأيضا:"الغاية العامة التوجيهية العامة التي نريدها من هذا الكتاب"وقوله:"أرجو أن ... تتبلور الغاية التقدمية التي نسعى لها"المرجع نفسه، ص: 80 و 20.

(3) المرجع نفسه، ص: 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت