تكشف عنه الملاحظة ( ... ) في كلمة جامعة ( ... ) إن عائقا قويا مهيمنا لا يزال فاعلا في مستوى البنيات الذهنية ذاتها" [1] ."
معنى هذا غياب نوع من الموضوعية المجتمعية في السيرورة المغربية المعاصرة. يقدم الجهد النظري في باب مقاصد التفكير والحرية عند علال الفاسي عناصر ممتازة في تفسير ذلك الغياب، إذ الهاجس المحوري في كتاب"النقد الذاتي"هو كما قال علال الفاسي:"التنبيه للأسس التي تنشأ عنها عدة أخلاق أو عادات سيئة في المجتمع ( ... ) وهذه هي الحكمة في مهمتنا التي تحاول البحث عما تسميه بعقدة المسائل لتبحث لها عن وصف شاملة تتناول مظاهرها جميعا" [2] الله العاشر - التصحيح -
-2: السبب الذاتي: لايحتاج المرء لتقديم الأدلة على صعوبة ممارسة النقد الذاتي، سواء سلطت على الذات الفردية أو توجهت إلى الذات المجتمعية. أما منشأ صعوبة قراءة ودراسة كتاب"النقد الذاتي"فليس فحسب في بناء صاحبه لنظرية دقيقة في النقد الذاتي، بل أيضا في وضوحه الشديد، لأن عوامل الوضوح، كما يقول كانط:"بالرغم من أنها قد تفتقد فيما يتعلق بالتفاصيل، غير أنها كثيرا ما تشتت الفكر وتخبله بالنسبة للكل" [3]
لكن مع الاعتراف بهذه الصعوبة فإنني أوثر مع آخرين قراءة"كثير من الكتب الصعبة، وأن نضع أنفسنا شيئا فشيئا في منظور الصعوبات، فهناك توجد المهام" [4] . يندرج كتاب"النقد الذاتي"ضمن هذا النوع من الكتب ويكفي أن يقول صاحبه في تصديره: «- ولقد بذلت فيه، علم الله، جهد المخلص الذي يريد البناء ويسعى في التجديد، ويعز عليه أن يترك الحيرة تعبث بعقل شباب الأمة وقلبه، وقرأت لكل فصل منه. قبل أن أكتبه - عشرات المؤلفات العربية والمعربة والفرنسية والمنقولة للغة الفرنسية من لغات أوربا الشرقية والغربية وأمريكا وأسيا [5] ودرست وجهات النظر المتباينة، وقارنت بينها بقدر الاستطاعة ثم عرضتها على تجاربي في الكفاح وتقلباتي بين الكادحين في أقطار عديدة طيلة خمسة وعشرين
(1) سعيد بن سعيد العلوي، مؤشرات إرادة بناء المجتمع المدني، الرباط، المغرب، مجلة آفاق، الرباط، المغرب، العدد 3/ 4، السنة 1992، ص: 107.
(2) النقد الذاتي، ص: 88.
(3) كانط، ترجمة أحمد الشيباني، نقد العقل النظري، مصر، دار الفكر، بدون تاؤيخ، ص: 24.
(4) محمد مقيدي، ماهي الإيستمولوجيا، بيروت، لبنان، دار الحداثة، ط: 1، 1983، ص: 17.
(5) (*) يستحضر المتتبع هنا ارتحال علال إلى القاهرة في بداية سنة 1947، ليتخدها مقرا لتنقلاته العديدة إلى أوربا وأمريكا وبلدان المشرق العربي.