الصفحة 38 من 73

التجديد حاصل أولا في الفهم، ولو اقتضى ذلك تغيير النظرة للمجال المدروس، وثانيا في التهييئ الذاتي للتعامل مع نتائج الفهم بروح نقدية يستنير بها المرء في حياته العملية والعلمية. [1]

أسست هذه الوجهة المنهجية اختياري لموضوع البحث. ويحسن، قبل أن أبين الخطة التي اعتمدتها في دراسة الموضوع أن أوضح متعلقها من خلال ما يأتي:

-التعريف بالموضوع.

-دوافع البحث في الموضوع.

-أولا: التعريف بالموضوع: يتناول موضوع هذا البحث أصل النظرية النقدية عند علال الفاسي، سواء في منشإها المجتمعي المغربي أو في منشإها التقصيدي"التطوري".

-1: معنى النظرية النقدية: [2] أعني بالنظرية النقدية هنا ذلك البناء الفكري الذي يشكل خلاصة علمية للدراسة التي ينتهي إليها الباحث المجتمعي انطلاقا من عمليات التحقيق الدءوب والمراجعة المستمرة والإعادة النظرية الدائبة لكل من المفاهيم والقوانين والنظريات. عمليات كما تبصره بالقدر المشترك بين الباحثين، تمكنه أيضا من التبين لإضافاتهم التسديدية والإبداعية.

ومن هنا فإن منشأ النسبية في النظرية النقدية هو في بقائها دائما محل تحقيق وفحص، لأنه إذا توقفنا عن سبرها العلمي المستمر تحولت إلى نسق مغلق تام. وتتحصل النظرية النقدية عند علال الفاسي في"ضرورة التجديد المطلق في البناء المغربي ( ... ) عن طريق الممثل العالي ( ... ) كغاية لكل عمل، واعتماد المؤهلات السامية كعناصر بقاء لابد منها للاستمرار والحياة واعتبارالمقتبسات الحية كخميرة، أو مواد تلقيح ضرورية في جميع ميادين النشاط الحسي والمعنوي. [3] "

(1) إسماعيل الحسني: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى 1995 م، ص: 259.

(2) يدل الاستعمال اللغوي لكل من النقد والنظر على كل قدرة ذهنية في التمييز بين الأشياء كالتمييز بين الدراهم الزائفة والدراهم الصحيحة أو تمييز الخبيث من الطيب.

ابن منظور، لسان العرب، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، ط: 1، 1992 م 3/ 425 وأيضا الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار الفكر، بدون تاريخ، ص: 5.

(3) علال الفاسي، النقد الذاتي، الرباط، المغرب، لجنة ثرات علال الفاسي، ط: 5، 1979 م، ص: 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت