الصفحة 15 من 73

الحج. لا ننشد من دلك إلا ان يكون فقهنا الراهن لمسائل الحج محققا للضروريات التي جاءت من أجلها شريعتنا. يستوي في دلك المسائل القديمة كمسألة أوقات الرمي المشروعة أيام التشريق، و مسألة أوقات الدبح، و طواف الحائض طواف الإفاضة، و المبيت بمزدلفة، و المبيت بمنى خلال أيام التشريق. او المسائل المستجدة كمسألة بناء العمائر الطويلة في منى استيعابا للأعداد المتزايدة كل عام، و مسألة الاجتهاد في حدود منى من جميع الجهات، و مسألة الإحرام من جدة و غيرها من منافد الدخول غير المواقيت ....

التعليل تحرر

التعبد مصدر من تعبد فلان فلانا، إدا صيره عبدا أو كالعبد في إذلاله و إخضاعه. و الإنسان عبد الله بإيجاد الله له. قال تعالى:"إن كل من في السماوات و الأرض إلا آتي الرحمن عبدا"- سورة مريم، الآية 94 - لا ضير على العالم أن يقول بالتعبدية إدا كان يعني منها وجوب الوقوف عند ما تعبدنا الله به. نعم لا ضير عليه ان يقول بأن الله تعبدنا بأحكامه، لكن لا ينبغي أن يتحول القول بالتعبد إلى عائق يمنعه و يحجزه عن الاستمرار في طلب المقصد الشرعي من تشريع هدا الحكم الشرعي أو داك، فقد يفتح على هدا بشيء و لا يفتح على آخر بأي شيء.

التعبدية، من حيث كونها خضوعا لله تعالى و لما شرعه من بينات و من هدي، لا يمكن أن تكون شعارا و لافتة نغطي بها عجزنا الفكري و قصورنا المعرفي. و لله در الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني عندما قال:"قول أهل الفروع هدا تعبدي هو عجز منهم عن بيان الحكمة و السر، و الشرع كله مكشوف لأهل العلم بالله، ليس عندهم فيه شيء غير معقول المعنى" [1] . التعبدية عندي ليست من جنس عبودية الإنسان للإنسان فيكون أبكم لا حرية له في التعبير عن أفكاره ومواقفه، ولا قدرة له على مساءلة سيده والاعتراض عليه، ولا اختيار له في البوح بآرائه ومبادئه، ولا قدرة له على التصرف في ثمرات كسبه المادية والمعنوية، بل التعبدية عندي ممارسة تحررية تستهدف تحرير الإنسان من كل القيود التي تكبل فكره وتأسر عواطفه وتعوقه عن التمتع بثمرات كسبه المختلفة.

آن الأوان لكي نرتفع عن كل معنى يعطى لمصطلح التعبد لا يناسب مقاصد التكريم والتشريف التي أناطها الله تعالى بلإنسان كخليفة له في الأرض وكمسؤول حر عن عمارتها و إصلاحها. والحرية أعظم مقصد من مقاصد عقيدة التوحيد في الإسلام. بيان دلك أن الاقتصار على عبادة الله وحده فيها و إفراده بالعبودية تحرير له

(1) محمد الباقر الكتاني، محمد الكتاني الشهيد، مطبعة الفجر، الطبعة الأولى، 1962 م، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت