فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 145

ففي هذه الآيات بيّن الله سبحانه وتعالى أن هناك صنفًا من الناس، يحاولون أن يخادعوا الله و في حقيقة الأمر أنهم هم المخدوعون من حيث لا يشعرون، ويتجلى ذلك بإتيانهم أفعالًا أو أقوالًا ظاهرها الخير وموافقة لمقصد الشارع إلا أنهم يبطنون خلاف ذلك، لأجل تحصيل مرادهم وهذه هي حقيقة الحيل؛ كون المحتال يقصد بأفعاله وأقواله خلاف ما يظهر؛ إذ يقصد إسقاط التكاليف واستحلال المحرمات، و عليه فتكون الحيل المحرمة لما تتضمنه من مخادعة لله و هو أمر محرم دلت عليه الآيات السابقة وغيرها الكثير [1] .

2 -كما استدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه} [2] ، وهذه الآية جاءت فيمن أمسك المرأة لا لأجل المعاشرة بالمعروف، ولكن لأجل المضارة وتطويل العدة عليها، و هي حيلة ممنوعة؛

لأن غرضها الوصول إلى غرض غير مشروع لم يشرع الحكم لأجله [3] .

3 -ومنها أيضًا ما جاء في قصة أصحاب السبت الذين حرم الله عليهم الصيد في هذا اليوم فحفروا حياضهم بحيث يكون لها قنوات تصلها بالبحر حتى تدخلها الحيتان يوم السبت, وكانت الحيتان ... لا تظهر إلا في هذا اليوم, ثم يحبسونها ويصيدونها في الأيام الجائزة, فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بالمسخ، قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [4]

وجه الدلالة: حيث تدل الآية على أن الأعمال بمقاصدها لا بصورها، و أن العبرة للمعاني لا للظواهر وأن كل حيلة يترتب عليها العبث بالشرع تكون محرمة وأن صاحبها لا شك ذائق أشد أنواع العذاب [5] .

ثانيًا: أدلتهم من السنة:

(1) الشاطبي، الموافقات، (2/ 380 - 381 (

(2) (سورة البقرة: الآية رقم: (231. (

(3) ابن القيم , اعلام الموقعين، (2/ 381. (

(4) سورة البقرة: الآية رقم: (65. (

(5) ابن القيم، مصدر سابق، (3/ 162 ... . (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت