الصفحة 6 من 26

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد فإن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} (الإسراء: 70) وأوجب صيانة حياته وحرم الإضرار بها، قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32) .

وتحقيقًا لهذا المبدأ ولطفا من الخالق بخلقه ألهمهم الطب، وعلمهم علاج الأمراض وأطلعهم على بعض أسرار الجسم الإنساني ليهتدوا بذلك إلى ما أودع فيه من عظيم قدرته وجليل حكمته فيزدادوا بذلك إيمانا وينتفعوا في حياتهم بهذه المعارف، يقول ابن رشد «كلما ازددت علما بالتشريح ازددت إيمانا بالله» .

فعلم الطب من العلوم الشرعية التي يبتغى بها وجه الله، فالتعمق فيه يزيد المؤمن إيمانا، ويهدي الحيران إلى الإيمان، وممارسته تفتح باب الإحسان بإنقاذ النفوس وتخفيف معاناة الإنسان.

ورغم أن الآجال محددة والأمراض مقادير مقدرة شرع الله الدواء وأجرى العادة بالانتفاع بطب الأطباء، فهو بفضله وكرمه يشفى عنده لا به، كما يذهب العطش عند شرب الماء والجوع عند أكل الطعام فسبحان المنفرد بالتصرف حقيقة في الكائنات المجري العادة بنفع الأسباب في المسببات.

وإذا بلغ الطب ما بلغ من التطور والتقدم فسيظل في هذا المقام مقام السبب العادي الذي تترتب عليه نتيجة أحيانا وتتخلف عنه أحيانا أخرى، وكل ذلك بقضاء الله وقدره.

وبما أن الأحكام الشرعية منوطة بالظواهر التي هي متعلقات علم البشر لا بالأسرار والخفايا والمقادير التي هي من اختصاص العلم الإلهي، فإن الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت