والراجح والعلم عند الله:
الأمر الأول:
أن الاستقاءة ليست في معنى الأكل، ولا الشرب، ولا الجماع، ولم يثبت به نصٌ ولا إجماع، فلا يكون مفطرا إلا بيقين يرفع اليقين السابق.
يقول ابن عبد البر:"الأصل أن الصائم لا يقضى بأنه مفطر إذا سلم من الأكل والشرب والجماع إلا بسنة لا معارض لها."
الأمر الثاني:
أن الفطر إنما يكون بما دخل لا بما خرج، وفي هذه المسألة وقعت أحرف الصحابة: أن الفطر مما دخل لا مما خرج، جاء هذا عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم.
واعترض على هذا: بالاستمناء فإنه إخراج ومع ذلك يفطر.
ويدفع: بأن فيه أيضًا نزاعا، فمنهم من لم يفطر به.
ومَنْ اعتبره مفطرًا: فقد ألحقه بالجماع من باب الأولوية في الحكم؛ لأن الجماع يفطر ولو لم يقع به إنزال، فالاستمناء الذي يقع فيه الإنزال أولى بالحكم.
فهو مفطرٌ ليس لأنه إخراج، وإنما لأن فيه معنى الجماع.
ثم إن حصر الكلام في الإفطار بما يدخل: إنما بابه الأكل أو الشرب.
أما الاستمناء: فإن بابه الجماع، ولهذا يحصل الإفطار بما إذا مس الختان الختان، ولم يكن ثمة إدخال أو إخراج.