الصفحة 9 من 38

المبحث الثاني:

دلالة الباء في"وامسحوا برؤوسكم"وأثر ذلك في ما يجب في الرأس:

للباء معان كثيرة، منها: الظرفية والسببية، والاستعانة، والتعدية، والتعويض، والإلصاق، والمعية، والمجاوزة، والتبعيض [56] ، والاستعلاء، والغاية، والمقابلة، والتوكيد (وهي الزائدة) ، والقسم [57] ، وبمعنى عند [58] .

وقيل الإلصاق معنى لا يفارقها، لهذا اقتصر عليه سيبويه وحده في الكتاب [59] . ومعنى الإلصاق معناه بالعرف وهو أقوى دلالة في اللغة [60] .

وقد اختلف النحاة وعلماء التفسير في معنى الباء في قوله تعالى:"وامسحوا برؤوسكم"، فقيل: للإلصاق، وقيل: للتبعيض، وقيل: زائدة، وقيل: للاستعانة. فاختلفت الأحكام الفقهية بين الأئمة والفقهاء في قدر الواجب من مسح الرأس وفقا ًللاختلاف في معنى الباء وفي فهم الأحاديث المتعلقة بمسح الرأس.

فمن الأئمة من جعل قدر الواجب من مسح الرأس بعضه، وهما: الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة، وقد اختلفا في مقدار الجزء الواجب مسحه، وأما الإمامان مالك وأحمد بن حنبل (على المشهور منهما) أوجبا مسح الرأس كله [61] .

فذهب الإمام الشافعي إلى وجوب مسح أقل ما يقع عليه اسم المسح، ولو بإصبع واحد، فقد وجد لفظ الآية يحتمل كل الرأس وبعضه، ووجد في السنة أن بعضه يجزئ [62] فمن الأحاديث التي احتج بها:

عن المغيرة بن شعبة"أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى العمامة [63] ."

فاستدل الشافعي أن فرض المسح قد سقط عنه بمسحه ناصيته، وليس كل الرأس واجبا [64] .

وما جاء عن عطاء"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدّم رأسه أو قال: ناصيته بالماء" [65] .

وهذا الحديث مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا ًمن حديث أنس [66] . فعن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عِمامة قِطريّة، فأدخل يده من تحت العِمامة، فمسح مُقدم رأسه، ولم ينقض العِمامة. وعن عثمان في صفة الوضوء قال:"ومسح مقدّم رأسه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت