الصفحة 3 من 38

اللغة وحدها قادرة على تبيين إرادة المشَّرع في التشريع، ولذلك وجدنا أن علماء أصول الفقه، والفقهاء لا يقفون عند ظواهر المعاني اللغوية الأولى التي تتبادر من النص لأول الأمر، وإنما يسيرون على منهج يحكم الصلة بين النص الشرعي، والملكة الفكرية القادرة على تدبر الأمر في النص وفق قواعد وضوابط تضمن أن لا يقع المجتهد في الخطأ في الفكر، أو أن يتأثر بالهوى والغرض.

وفي هذا البحث الذي يتناول آية الوضوء تبيين لدور اللغة العربية في فهم النصوص التشريعية ودورها في إصدار الأحكام الشرعية عند الفقهاء، وقد جاء البحث في مقدمة و ثلاثة مباحث وخاتمة وقائمة للمراجع، والمباحث هي:

-المبحث الأول: دلالة (إلى) وأثر ذلك في حدود المغسول في قوله تعالى: {إلى المرافق} و {إلى الكعبين} .

-المبحث الثاني: دلالة الباء في {وامسحوا برؤوسكم} وأثر ذلك في ما يجب في الرأس.

-المبحث الثالث: توجيه قراءتي {وأرجلكم} .

المبحث الأول:

دلالة (إلى) وأثر ذلك في حدود المغسول في قوله تعالى:"إلى المرافق"و"إلى الكعبين":

تأتي (إلى) في اللغة العربية للدلالة على معان متعددة لعلّ من أبرزها الدلالة على انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية؛ أي انتهاء حكم ما قبلها إلى حكم ما بعدها، نحو قولنا: سرت من البيت إلى المسجد، وأرجأت الموعد إلى العصر. ولا خلاف في أنّ ابتداء الغاية داخل في المغيّا، ولكن هل يدخل انتهاؤها في الحكم؟ أي هل يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها؟ تعددت أقوال العلماء في ذلك، وبناءً على تعدد الأقوال اختلف الفقهاء في وجوب دخول المرفقين والكعبين في الغسل أو عدمه، فذهب جمهور عريض من العلماء إلى وجوب دخولهما [1] ,وفي هذا يقول الإمام الشافعي:"إنّ المرافق مما يغسل , كأنهم ذهبوا إلى أن معناها فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تغسل المرافق" [2] , وذهب زفر الحنفي وداود الظاهري والشعبي ومحمد بن جرير [3] والإمام مالك بن أنس (في إحدى الروايتين عنه والتي رواها أشهب) إلى أنه لا يجب [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت