الصفحة 4 من 38

وقبل أن نبسط الخلاف لا بد من معرفة حدود اليد , فلها معنيان هما: الكف [5] , والآخر من أطراف الأصابع إلى الكتف [6] وقد قال في ذلك ابن القصار (وهو من أهل اللغة) :"اليد يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى الإبط" [7]

أما عن القائلين بعدم وجوب دخول المرفقين والكعبين في الغسل، فقد أخذوا بالمعنى الأول لليد وهو الكف، وذهبوا إلى أن (إلى) حرف للغاية , والحد لا يدخل في المحدود , وما كان غاية للحكم يكون خارجًا عنه. [8]

وأخذ ابن جرير الطبري بهذا الرأي, وعد دخول المرافق وما وراءها على سبيل الندب لا الفرض , محتجًا بأن (إلى) في كلام العرب تحتمل دخول ما بعدها وخروجه , وما كان محتملًا ليس لأحد فرضه , ولا يوجد دليل يسلَّم له بوجوب دخولها , وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء , فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"هو على سبيل الندب فقط [9]

ولم يسلِّم القائلون بوجوب دخول المرفقين والكعبين في حدود المغسول بهذا الاستدلال فكان ردهم على هذا الاستدلال من وجوه عدة: فمنهم من ذهب إلى أن (إلى) ليست للغاية والحد , وإنما هي بمعنى مع , واحتجوا لذلك بآيات ترجحت عندهم أنها بمعنى (مع) , منها قوله تعالى:"ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم"أي مع أموالكم, وقوله تعالى:"من أنصاري إلى الله"أي مع الله , وقوله تعالى:"ويزدكم قوةً إلى قوتكم"وكقول العرب: الذود إلى الذود إبل"أي الذود مع الذود. [10] "

ومال إلى ذلك البغوي [11] , واقتصر ابن كثير على ذكر هذا المعنى في تفسيره [12] ,وذهب إلى ذلك الطوسي [13] , واعتبر إسحاق بن راهويه أن تحتمل الآية معنى (إلى) الغائية ومعنى (مع) , ورجح معنى (مع) لما دلت عليه السنة [14] ، وبهذا فسرها صاحب"أسرار العربية" [15] , وصاحب"حروف المعاني" [16] , وبهذا قال الكوفيون [17] , وجماعة من البصريين [18] , ونجد الحدّادي يميل إلى تفسير (إلى) بمعنى مع في شواهد أخرى [19] .

وثمة فريق آخر يبقي (إلى) في بابها في انتهاء الغاية، ولكن اختلف النحاة ومن تابعهم في دخول ما بعدها أو خروجه على أقوال عدة: فمنهم من جعلها للغاية مطلقا، وأمر دخول ما بعدها أو خروجه يدور مع الدليل , وهذا رأي الزمخشري , وعرض لنا في الكشاف بعض الأدلة، فمن قرائن الدخول , قوله تعالى:"من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"فقال:"لوقوع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت