العلم بأنه لا يسرى به إلى بيت المقدس من غير أن يدخله". ومن قرائن الخروج , قوله تعالى:"ثم أتموا الصيام إلى الليل"فقال:"لو دخل الليل لوجب الوصال"ورأى الزمخشري في قوله تعالى:"إلى المرافق"و"إلى الكعبين"أن لا دليل على الدخول أو الخروج , وما ذهب إليه الجمهور كان احتياطًا [20] فأخذ عليه أبو حيان اقتصاره في النظر إلى وجود القرينة الخارجية فقط، وبانعدامها أرجع قول الجمهور إلى الاحتياط , وكأن الآية عنده مجملة ينتظر ما يبينها من الخارج، وهي عند أبي حيان مبينة , وذلك بالنظر إلى حال (إلى) في الآية. إلا أن السيوطي يرى أنّ قرينة الدخول موجودة وهي كما في السنة [21] , ويعضد ما ذهب إليه السيوطي من السنة ما صحّ من حديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ" [22]
وقال ابن تيمية (في المنتقى) :"يتوجه من حديث أبي هريرة وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله، وهو مجمل فيه"
وقال بعضهم:"حديث أبي هريرة فعل لا ينتهض بمجرده على الوجوب، وقول من قال هو بيان للمجمل فيه نظر" [23] .
وعلق ابن حجر على الحديث فقال:"إن أبا هريرة قال"هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ", فأفاد رفعه , وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأي أبي هريرة بل هو من روايته ورأيه معا ً [24] "
إلا أن حديث جابر:"أنه صلى الله عليه وسلم كان يدير الماء على مرفقيه"قد صرح بضعفه غير واحد من الحفاظ [25] , كالمنذر وابن الصلاح وابن الجوزي والنووي وغيرهم [26] , لأن القاسم متروك وجده ضعيف [27] . وقال الحافظ ابن حجر:"دل على دخولها الاتباع والإجماع" [28] وقال الحافظ ابن حجر:"ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم، ففي الدارقطني بإسناد حسن عن عثمان"فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين"وفيه عن جابر بإسناد ضعيف"كان صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه"وفي البزار والطبراني عن ثعلبة عن عباد عن أبيه مرفوعًا"ثم يغسل ذراعيه حتى يجاوز المرفق""