وفي الطحاوي والطبراني عن ابن عباد عن أبيه مرفوعًا"ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه"فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا" [29] "
أما مذاهب النحويين الأخرى في دخول ما بعد (إلى) الغائية في حكم ما قبلها إذا عدمت القرينة فمنهم من يدخله مطلقًا , ومنهم من قال بعدم دخوله , وهذا رأي أكثر المحققين [30] ؛ وذلك لأن إلى مع وجود القرينة الأكثر أن يكون ما بعدها غير داخل , فلما خلت من القرائن حملت على الأكثر [31] ، وإلى هذا ذهب الرضي إذا لم توجد قرينة دخول [32] .
ويظهر أن زفر ومن تابعه بنى حكمه على الأكثر في اللغة , إلا أن الرازي رد عليه:"أن حد الشيء قد يكون منفصلًا عن المحدود بمقطع محسوس , وههنا يكون الحد خارجا عن المحدود , وهو كقوله"ثم أتموا الصيام إلى الليل"فإن النهار منفصل عن الليل انفصالًا محسوسًا لأن انفصال النور عن الظلمة محسوس , وقد لا يكون كذلك كقولك: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف , فإن طرف الثوب غير منفصل عن الثوب بمقطع محسوس. إذا عرفت هذا فنقول: لا شك أن امتياز المرفق عن الساعد ليس له مفصل معين , وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى جزء أولى من إيجابه إلى جزء آخر , فوجب القول بإيجاب غسل كل المرفق" [33] .
ومن المذاهب الأخرى في حكم ما بعد (إلى) أنه إن كان من جنس ما قبلها فيدخل في الحكم , وإلا فلا , ويعزا لأبي العباس المبرد [34] , ونسب هذا الرأي أيضًا إلى سيبويه [35] ، واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى:"ثم أتموا الصيام إلى الليل"، فلم يدخل الليل في حكم الصيام: لأنه ليس من جنس النهار [36] ، وعلى هذا فإن المرافق تدخل في حكم الغسل؛ لأن المرفق من جنس اليد , واليد تطلق على العضو من رؤوس الأصابع إلى الكتف [37]
وذهب القاضي أبو محمد إلى إدخالها احتياطيًا؛ لأنه يرى ما كان بعدها من جنس ما قبلها فلا يدخل , وإن كان من جنسها فالاحتياط أن يدخل , وتابعه عليه ابن عطية وأبو حيان والثعالبي [38] .
ورد بعض القائلين بأن إلى للغاية (على بابها) على من قال بأن إلى بمعنى مع بردود عدة , منها: أنها لو كانت بمعنى مع لوجب غسل جميع اليد ولا فائدة لذكر المرافق , لأن معنى اليد من رؤوس الأصابع إلى الكتف وهذا رأي الزجاج [39] ، وتابعه عليه صاحب"معاني القرآن" [40] ، والآمدي [41] ، والقرطبي [42] .