وقال الزمخشري:"وكونها بمعنى المصاحبة في نحو قوله تعالى:"ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم"راجع إلى معنى الانتهاء [43] "
وبعضهم يعتبر أن حد المرفق لإسقاط ما وراءه , وهو الغاية الداخلة , ولذلك قال الزجاج:"ولكنه لما قيل إلى المرافق اقتطعت في الغسل من حد المرفق , والمرفق في اللغة ما جاوز الأبره وهو المكان الذي يرتفق به , أي يتكأ عليه على المرفقة وغيرها. فالمرفق حد ما ينتهى إليه في الغسل منها , وليس يحتاج إلى تأويل مع" [44] . وقال القرطبي:"فلما قال"إلى"اقتطع من حد المرفق عن الغسل , وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر"وهذا ما قال به القاضي أبو محمد , فقد نقل عنه ابن العربي قوله:"إن قوله"إلى المرافق"حد للمتروك من اليدين لا للمغسول فيهما؛ ولذلك تدخل المرافق في الغسل" [45] وقد علق ابن حجر على المقولة السابقة بقوله:"وفي كون ذلك ظاهرًا من السياق نظر, والله أعلم" [46] .
ويرد كذلك الطوسي و الطبرسي على الزجاج (برفضه تفسير(إلى) بمعنى (مع) , وإنها ينتهى إليها بالغسل) إلى أن هذا موافق للظاهر فقط, والأمة أجمعت على أن من بدأ غسله من مرفقيه إلى أصابعه كان وضوءه صحيحًا، وإذا جعلت غاية كان فيه الخلاف [47] (إذ المختار عند الإمامية وجوب الغسل من المرفقين إلى رؤوس الأصابع) , وقيل هي سنة عندهم , وأنهم يفسرون (إلى) هنا بمعنى (من) وقال الحاكم:"هذا تقدير فاسد". وأما السنة التي عليها الفقهاء أن يبدأ بالأصابع إلى المرفقين [48] .
ويرد العكبري على القائلين بأن إلى بمعنى مع بأنه ليس المختار , لأن بقاءها على بابها لا يعني خروج المرافق من الغسل؛ فالغاية تحتمل الأمرين كقولك:"سرت إلى الكوفة"لا يوجب دخول الكوفة ولا ينفيه، فلا تتعارض في بقائها على بابها ووجوب الغسل للمرافق , والعكبري ذهب بذلك إلى جواز تعلق"إلى المرافق" (باغسلوا) , ويجوز أن تكون في موضع الحال وتتعلق بمحذوف , والتقدير: وأيديكم مضافة إلى المرافق [49] .
قال الرضي:"والتحقيق أنها للانتهاء , أي مضافة إلى المرافق [50] . فحملت على التضمين عند بعضهم أي:"مضافة إلى المرافق"و"ضامين إلى أموالكم" [51] ."