وقال الشافعي:"والفرق بينه وبين قوله تعالى:"فامسحوا بوجوهكم"في التيمم أن المسح فيه بدل عن الغسل، ومسح الرأس أصل، فافترقا" [67] .
ويعد الطبري من أبرز من تابع الشافعي من المفسرين، وأضاف في تفسيره عدة أدلة نقلية أخرى تقوي ما ذهب إليه الشافعي، منها عدة روايات صحيحة نقلت عن ابن عمر أنه كان يكتفي بمسح بعض الرأس [68] .
وأورد ابن حزم بأنه لم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك عليه [69] . وقد روي عن إبراهيم والشعبي أنهما قالا:"أي نواحي رأسك مسحت أجزأ عنك"وروي عن سفيان قوله:"إن مسح بإصبع واحدة أجزأه" [70] .
ومن المفسرين الذين تابعوا الشافعي على ما ذهب إليه بالإضافة إلى الطبري: البقاعي [71] والإمامية الممثلة بالفضل بن الحسن الطبرسي [72] ، والطوسي [73] .
أما الإمام أبو حنيفة، وقد أخذ بأجزاء بعض الرأس هو الآخر، إلا أنه اختلف عن الشافعي بأنه أخذ بوجوب مقدار الناصية وهي ربع الرأس على تقديره، وذلك أخذا ًببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روي أنه مسح على ناصيته (كما في الأحاديث السابقة) فثلاث أصابع أو إصبعي السبابة والإبهام مفتوحتين وما بينهما من كف على الرأس تجزئ، ولا يقلّ عن ذلك [74] .
ومن الذين قالوا بتبعيض الرأس وعدم وجوب استيعابه من الفقهاء: الثوري والأوزاعي، والليث [75] .
ويعتضد رأي مسح بعض الرأس بآراء من قال بها من أهل اللغة فمنهم: بدر الدين بن مالك، والأصمعي، والفارسي، والقتبي.
ومن الشواهد التي تذكرها كتب النحو في معنى التبعيض في الباء قول الشاعر:
شربن بماء البحر ثم تدفقت ... متى لجج خضر لهن نئيج [76]
وقوله تعالى:"عينا ًيشرب بها عباد الله"