إلا أن الشوكاني لا يجد في الأحاديث التي احتجوا بها على مسح الرأس كله ما يدل على الوجوب، لأن الفعل وحده لا يدل على ذلك [99] . وكذلك النووي، لم ير إلا استحبابا ًفي ذلك ,لا وجوبا ً؛ معللا ًبأن الحديث (أي حديث عبدالله بن زيد) ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه [100] .
أما أهل اللغة القائلون بمسح كل الرأس، فوجدوا أن ذلك يتخرّج على غير معنى من معاني الباء، فقد تكون للإلصاق، أو زائدة، أو للاستعانة.
أما القائلون بالإلصاق , وهو المعنى الذي لا ينكره أحد من النحويين، بل صححه وقوّاه كثير منهم، مثل ابن هشام في المغنى [101] . ومن الذين ذهبوا أيضًا أن الباء هنا للإلصاق صاحب رصف المباني، وصاحب شرح المكودي على ألفية مالك [102] ، أما من المفسرين فأخذ به ابن جزي إذ وجد أن المسح تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر [103] ، كقوله تعالى:"فطفق مسحا ًبالسوق والأعناق". ويقصد بالإلصاق هنا تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه قيل: وألصقوا المسح برؤوسكم [104]
ومن حجج القائلين بالإلصاق أن الرأس حقيقة اسم لجميعه، والبعض مجاز، فمنهم من ينكر كون الباء تأتي للتبعيض [105] .
ومن أهل اللغة من قال إن الباء في الآية زائدة للتوكيد، كقوله تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"وقوله تعالى:"وهزي إليك بجذع النخلة"وقوله تعالى"فليمدد بسبب إلى السماء"وقوله تعالى:"من يرد فيه بإلحاد"وقوله تعالى:"فطفق مسحا ًبالسوق والأعناق"وقول الشاعر: نضرب بالسيف ونرجو بالفرج [106] .
وقد قال سيبويه:"خشنت صدره وبصدره، ومسحت رأسه وبرأسه بمعنى واحد".
وقال الفرّاء:"تقول العرب: خذ الخطام وبالخطام، خذ برأسه ورأسه"وظاهر كلامهما أنها زائدة [107]
وكذلك ما نجده عند أبي الحسن الباقوي في اعتباره الباء زائدة أيضا ً، والتقدير عنده: وامسحوا رؤوسكم، وفي الوقت ذاته يقول:"وظاهر النص يقضي استيعاب الرأس في المسح ولكن السنة وردت بمسح ربعه، والعرب تعبّر عن كل شيء بربعه، فتقول: مررت بزيد، إنما وليك منه ربعه لا كله" [108] .وفي المقابل نجد ابن جزي لم يعتبر هذا الموضع من مواضع زيادة