مسح اليد بالرأس، ويكون بذلك في اليد فرضان وهما: الغسل إلى المرافق ثم مسح بللها بالرأس [92] .
وبعد استعراضنا حجج الفريق الأول القائل ببعض الرأس في المسح النقلية منها واللغوية نستعرض ما قال به الإمامان مالك وأحمد بن حنبل ومن تابعهم من اللغويين.
فذهب الإمام مالك إلى وجوب مسح جميع الرأس كما يجب مسح جميع الوجه في التيمم. واحتج من ذهب إلى ذلك بأحاديث كثيرة عن مسح مقدّم الرأس ومؤخره، ومن أبرزها: حدّثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدِّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردّها حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه" [93] . والأحاديث في هذا المسح كثيرة نقتصر على هذا الحديث فقط."
وقد علّق القرطبي على حديث المغيرة بن شعبة الذي احتج به من قالوا ببعض الرأس بقوله:"أجاب علماؤنا عن الحديث بأن قالوا لعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لعذر لا سيما كان هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم في السفر وهو مظنة الأعذار وموضع الاستعجال والاختصار , وحذف الكثير من الفرائض لأجل المشقات والأخطار، ثم هو لم يكتف بالناصية حتى مسح على العمامة، فلو لم يكن مسح جميع الرأس واجبا ًلما مسح به على العمامة، والله أعلم" [94]
كما نفى ابن القيم ورود أي حديث صحيح واحد في اقتصار الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ على مسح بعض رأسه، ولكن ورد أنه مسح بناصيته وأكمل على العمامة، وعلق على حديث أنس بقوله:"مقصود أنس بهِ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسحُ الرأس ِالشعرَ كله. ولم ينف التكميل على العمامة. وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره. فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه [95] ."
غير أن حديث أنس ضعيف [96] ، ففي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله، وأما ما روي عن عثمان في صفة الوضوء فقد قال فيه ابن حجر:"وفيه خالد بن زيد بن أبي مالك مختلف فيه" [97] .وأما ما قيل أن ابن عمر كان يمسح بعض رأسه ولا يقابل بالإنكار، فردوا على ذلك أن المختلف فيه لا يجب إنكاره، كما أنه لم يرفعه، فهو رأي له [98] .