بسم الله الرحمن الرحيم
حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن الله عزوجل أنزل إلينا القرآن الكريم نورًا وهدى ورحمة وشفاء للمؤمنين، والمسلم الصادق يحرص على تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه وأحكامه ليلًا ونهارًا ليؤجر على ذلك ولينير له الطريق، ولكن قد تعترض المسلم أو المسلمة بعض الحالات التي قد تمنعه من قراءة القرآن كالحيض والنفاس والجنابة، لذا أردت أن أبين حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم، وفي هذه المسألة بالذات. ثمّ إن الإسلام قد حرص كل الحرص على النظافة ففرض علينا الاغتسال من الجنابة وعلى النساء من الحيض والنفاس كما وفرض علينا الوضوء عند القيام للصلاة، فالطهارة شرط لصحة الصلاة كما وندبنا إلى كثير من الأغسال المسنونة، وفي هذا دليل على عناية الإسلام بطهارة المسلم سواء أكان ذلك في بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته.
فالهدف من هذا البحث هو بيان الحكم الشرعي لقراءة الحائض للقرآن الكريم.
أما مشكلة البحث فهي وجود (اجتهادات) متباينة حول هذه المسألة مما يجعل الكثير من النساء حائرات هل يقرأن القرآن الكريم أثناء الحيض أم يمتنعن عن ذلك؟ كما أن فترة الحيض قد تطول عند بعض النساء فتحرم من قراءة القرآن، كما أن الكثير من النساء مدرسات للقرآن أو طالبات علم فهل يمنعن من ذلك؟ لذا اقتضى بيان ذلك الأمر.
أما الدراسات السابقة فما من كتاب فقه إلا وتطرق لذلك الموضوع بشكل جزئي ولكنني لم أعثر على أي كتاب أو بحث مستقل في هذا الموضوع، وإنما تطرق له العلماء في ثنايا كتاب الحيض والنفاس والجنابة.