وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، أما غيره، وهو ابن حبيب فقال: يجبر الأجر على الإصلاح.
وهذا الخلاف ليس عامًا في جميع الصور، بل خاص بالضرر اليسير كالهطل
أما إن كان كثيرًا فلا يلزمه الإصلاح إجماعًا كما قال ابن رشد.
ولا ريب بأن مذهب الجمهور أسد وأصوب, لما في تحميل المستأجر الصيانة من الضير، حيث إنه استأجر لاستيفاء المنفعة، ولم يملك العين، فإذا كلف بإصلاح العين لأجل الاستيفاء كان قد كلف شططًا، فأي منفعة يستفيدها إذا كانت العين غير صالحة للانتفاع، ما دام أن استخدامه كان استخدامًا عاديًا لم يكن منه تفريط ولا تقصير، فإن فرط بسوء الاستخدام ضمن بل خلاف.
وعليه فإن ما يجري من العقود الملزمة للمستأجر أن يعيد العين صالحة كما أخذها، فيه ضيم عليه، لأنه ما بذل ماله إلا لأجل الانتفاع، ومن مقتضيات الانتفاع تلف العين شيئًا فشيئًا, فكيف يكلف بإعادتها كما كانت, وإن كان العرف قد جرى بذلك، فهو عرف فاسد، لأنه يتناقض مع مقتضى العقد من حق الانتفاع من غير ضمان إلا بتعد أو تفريط.
وقد بين الدكتور إبراهيم في بحثه الأخير عن الحقوق المستحدثة في المرافق العامة أنها تخضع لمبدأ السبق، ومراعاة عدم الضرر، وفعل الأصلح، أما المرافق الخاصة فبين أن لها أحكام - وقد تقدمت الإشارة إليها-
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
وحرر في يوم الأحد 23 من جمادى الثانية 1428 هـ
الموافقل 8 من يولية 2007 بمدينة بتراجايا-كوالالمبور-دولة ماليزيا