(5) البلوغ هو حصول حالة انتقال من الصباوة الى الرجولة أو الانوثة.
والنتيجة التي نستنتجها من كلامهم: هي أن البلوغ تحوّل في جسم الانسان من الطفولة الى الرجولة والنضوج، أو الانوثة والنضوج. وهذا التحول له علامات جسمية (كالامناء، وظهور شعر العانة والوجه) وقد يحدد بالسن إذا لم تظهر هذه العلامات.
وهذا الكلام اقرب الى الشرع منه الى الفقه الوضعي واقرب الى الفقه الاسلامي منه الى الفقه السنّي كما هو واضح.
الرشد:
قلنا إن الأهلية التي تشترط في التكليف وفي المعاملات هي عبارة عن الكمال برفع النقص والقصور الذي يكون بواقع الصغر والجنون والسفه والذهول.
وقد تقدم الكلام عن البلوغ المشترط في التكاليف.
بقي علينا بيان الرشد الذي هو دخيل في رفع الحجر عن أموال الصبي ومعاملاته كالبلوغ فنقول: قد تقدم الكلام عن قوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [1] . فقد تقدم الكلام فيها وقلنا: إن ابتلاء اليتامى تكون غايته الى بلوغ النكاح، فإن آنسنا رشدًا منهم قبل البلوغ أو معه فندفع إليهم المال حين البلوغ.
ولكن إذا كان الرشد قد تأخر عن البلوغ فبما أن الرشد شرط في دفع المال على الاطلاق فلايجوز دفع المال الى الصبي حين بلوغه ويدل على ذلك اطلاق قوله تعالى: (وَلاَتُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفًا) [2] .
والظاهر إن المقصود باضافة الاموال الى ضمير الخطاب ليس هو فرضها ملكًا لغير السفهاء فتخرج عن مقامنا هذا، بل المقصود هو كون المال قوامًا للمجتمع بشكل عام فعبّر عن مال السفيه بقوله (اموالكم) بمعنى أن هذه الأموال قوام للمجتمع فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء، والقرينة على ذلك أمران:
الأمر الأول: أن غير السفيه لايجعل ماله تحت اختيار السفيه، فلا حاجة الى النهي عن ذلك.
(1) النساء: 6.
(2) النساء: 5.