القول بوجود المني للانثى الذي لايخرج إلى الخارج غالبًا أو دائمًا يؤيد ذلك، بل يدلّ عليه.
وعلى هذا سيكون معنى قوله تعالى: (حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) هو بلوغ شهوة النكاح والوطء والقدرة على الانزال والوطء، خصوصًا إذا قلنا: إن البلوغ هو موضوع للحكم الشرعي ومرجعه إلى العرف والعادة، فإن العرف والعادة لايقترب إليهما شك في كون القادر على اخراج المني بالقوة هو بالغ لأنها حالة يخرج بها الانسان من حدّ الطفولية إلى الرجولية. وعليه سيكون خروج المني دليلا على البلوغ لا بلوغ في نفسه.
وهو بلوغ (اكمال) خمسة عشر سنة للذكر وتسع للاناث.
أما بلوغ خمسة عشر سنة للذكر: فقد ذكر صاحب الجواهر أنه مشهور بين الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون اجماعًا كما اعترف بذلك في المسالك، بل نقلها مستفيض أو متواتر كالاجماع صريحًا وظاهرًا على ما في مفتاح الكرامة حيث قال: «كادت تبلغ اجماعات المسألة اثنى عشر اجماعًا من صريح وظاهر ومشعر به، بل هو معلوم» [1] وقد قال بهذا من أهل السنّة جماعة كبيرة «إذ قال به الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد» [2] .
ولكن هناك من لم يعتبر السنّ في بلوغ الغلام من أهل السنة، فقد قال داود: «لا حدّ للبلوغ من السنّ لقوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم» واثبات البلوغ بغيره (الاحتلام) يخالف الخبر، وهذا قول مالك، وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة، وروي عن أبي حنيفة في الغلام روايتان أحداهما: سبع عشرة والثانية ثماني عشرة» [3] .
والصحيح هو أن الغلام يبلغ باكمال خمسة عشر سنة لتوافر الادلة على هذا القول: وهي:
1 ـ روى جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يوثق بنقلهم: من أن ابن عمر قال: «عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فاجازني. وفي لفظ آخر: عرضت عليه يوم
(1) جواهر الكلام 26: 16.
(2) المغني لابن قدامة 4: 514.
(3) المصدر السابق.