كما نصّ القانون في المادة 55 منه على أنه «يجوز للمحكمة بعد سماع أقوال الوصي أن تاذن القاصر الذي بلغ الثامنة عشرة في تسلّم أمواله كلها أو بعضها لادارتها، وإذا رفضت المحكمة الاذن فلايجوز تجديد طلبه قبل مضي سنة من تاريخ صدور القرار النهائي بالرفض» [1] .
وكذا نصّت المادة 63 من قانون الولاية على المال على أن «يكون القاصر الذي بلغ السادسة عشرة أهلا للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر أو غيره ... ومع ذلك فللمحكمة إذا اقتضت المصلحة أن تقيّد حقّ القاصر في التصرف بماله المذكور، وحينئذ تجري أحكام الولاية والوصاية» .
كما يجوز للصبي المييز أيا كان سِنّه أن يتصرف فيما يسلّم له ويوضع تحت تصرفه عادة من ماله لاغراض نفقته [2] .
أقول: إن الأهلية التي تشترط في المتعاقدين تحصل إذا ارتفع النقص والقصور من الانسان ببلوغه ورشده، والبلوغ كما قلنا هو خروج الانسان عن حدّ الطفولة إلى حدّ الرجولة، والرشد يحصل بالتأكد من كون الانسان يتصرف بماله على النحو المتعارف المصلح للمال، وحينئذ إذا حصل ذلك فقد ارتفع النقص ويجب دفع ماله اليه لأنه لايضيّع المال بل يصلحه وينميه.
وعلى هذا لا موجب لجعل حدّ البلوغ في الفقه الوضعي إحدى وعشرين سنة ميلادية إذا ثبتت رجولته ورشده قبل ذلك، إذ يكون هذا تعدّيًا على الانسان يمنع من التصرف بماله مع لياقته للتصرف فيه.
ولعل لهذه النكتة نرى أن الفقه الوضعي جعل استثناءات لعدم جواز تصرف من لم يبلغ إحدى وعشرين سنة فجوّز بعض التصرفات للصبي إذا بلغ ستة عشر أو ثمانية عشر وما ذاك إلاّ لانه يرى صلاحية هذا الانسان الذي اصبح رجلا ورشيدًا لدفع ماله اليه إلاّ أنه اكتفى باجازة بعض التصرفات لا كلها وبهذا يكون قد قلل من الظلم والتعدّي الذي رسمه للانسان قبل بلوغ إحدى وعشرين سنة ميلادية، فلاحظ.
اتفقت كلمة الأطباء على أن بلوغ البنت يكون قبل خمسة عشر سنة، ولكنهم قد اختلفوا في بلوغها بين سن الثامنة إلى سن الثالثة عشرة سنة وإليك التوضيح: ذكر الأطباء: إن الانسان يمرّ في مرحلة البلوغ ومرحلة المراهقة، إلاّ أن المراهقة: هي اصطلاح
(1) المصدر السابق: 295 ـ 296.
(2) المصدر نفسه.