الصفحة 2 من 46

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد

وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين.

تحديد سنّ البلوغ واثره في التكليف.

إن البلوغ هو أحد شروط استكمال الأهليّة في الانسان، فينبغي التكلم عن الأهليّة أولا للولوج إلى تحديد سنّ البلوغ فنقول:

إن التصرفات الصحيحة سواء كانت عقودًا أو غيرها لابدّ فيها من الرضا، والرضا لايكون صحيحًا إلاّ إذا كان صادرًا من ذي أهليّة فإن لم تكن الأهليّة موجودة أو كانت ناقصة فإنّ التصرف يكون باطلا، اذن فما هي الأهليّة؟

الأهليّة [1] : إن الأهليّة التي تذكر في الفقه الاسلامي كشرط لتوجه التكاليف إلى الانسان، أو كشرط من شروط المتعاقدين هي عبارة: عن «الكمال» برفع النقص والقصور، والنقص والقصور هو عنوان مشير إلى واقع ما يوجب نقص الأهلية من صغر وجنون وسفه وذهول [2] .

ويجب أن نفرّق بين عدم الأهلية وعدم قابلية المال للتصرف، فالقاصر وهو من عدم الأهلية غير أهل للتصرف في ماله، أما من وقف ماله فلايستطيع التصرف فيما وقفه، لا لنقص في أهليّته بل لعدم قابلية المال الموقوف للتصرف في غير ما وقف له.

كما يجب أن نفرّق بين عدم الأهلية والمنع من التصرف والتعاقد، إذ المنع من التصرف أو التعاقد قد يكون ناشئًا من حكم الشارع بذلك كما في عدم جواز تصرف المريض مرض الموت في التركة أو في أكثر من ثلث التركة «أو عدم جواز تصرف الزوجة في مالها بلا اذن الزوج بناء على القول به عند البعض» أو عدم جواز تصرف المملوك في ماله بلا اذن مالكه، وقد يكون المنع من التصرف أو التعاقد ناشئًا من حكم الحاكم بالحجر الطاريء بواسطة التفليس، إلاّ أن ذلك لايعني زوال الأهليّة عند هذا الشخص الممنوع من التصرف أو التعاقد.

(1) ... لم يكن هذا التعبير دارجًا عند فقهاء المسلمين، بل الدارج عندهم هو الكمال الذي هو شرط التكليف وكذا الكمال الذي هو شرط في المتعاقدين، والكمال: عبارة عن البلوغ والعقل. نعم الرشد: وهو خلاف السفه يشترط في اعطاء المال إلى صاحبه، وكذا يشترط في صحة تصرفاته المالية. ولكن أشرنا التعبير بالأهليّة لأن المقصود منها الكمال ولا مشاحة في الاصطلاح.

(2) ... راجع فقه العقود: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت