القواعد بين الفقه و المقاصد
بقلم الشيخ الدكتور: شهاب الدين أحمد فرفور
الحمد لله، و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله، وبعد:
فإن قواعد الفقه بالنسبة للفروع كقواعد المقاصد بالنسبة للأصول لم يؤلف بهما دفعة واحدة بل إنهما أخذا وقتا كبيرا ً طويلا ً من التدرج الزمني و التجارب الفقهية و الاجتهادية وقد كان لا بد من ذلك.
و السبب في الأمر هو أن القاعدة الفقهية أو المقاصدية لا تتألف إلا من خلال فروعها ومسائلها و تطبيقاتها فكثرة فروعها و دقة وقعها هو الذي يكون باعثا ً على تألف تلك القاعدة و ضبطها و كذلك ضبط المقصد الشرعي تأليفا ً: فإنها بمنزلة القاعدة الفقهية التي تشمل جزئيات إلا أننا نلمس أن المقصد هو الأول في أي اجتهاد أو تفكير فقهي.
ولما كانت مقاصد الشريعة هي المدار الذي تدور الشريعة حوله و قطب الدائرة التي تنشأ عنه تلك الدائرة كان لا بد لنا أن تلقي الأضواء على المقاصد أولا ً دراسة ً تحليلية موجزة.
إن موقع المقاصد من الشريعة هو الذي يبين لنا أهميتها و يعطيها تلك القيمة العالية التي تستحقها و ذلك أننا إذا نظرنا إلى الشريعة بوجه عام فإننا سنجدها ثلاثة أثلاث يتألف منها قياس منطقي شرعي و بيان ذلك على الوجه التالي:
أولا ً: الأدلة: وهي النصوص التي تستنبط منها الأحكام الشرعية الفرعية و العملية كقوله تعالى:
(أقيموا الصلاة) فإن هذا النص في القرآن دليل فرضية الصلاة و لزومها.
ثانيا ً: الأحكام: وهي تلك المسائل الفرعية المستنبطة من أدلتها التفصيلية كاستفادة فرضية الصلاة من دليلها في القرآن أو السنة و كاستفادة فرضية الزكاة من قوله تعالى: (و آتوا الزكاة) وهكذا.
و هنا يترتب علينا أن نعلم أن الأحكام هي الفقه الذي تدور جملته حول الأحكام الستة من فرض و واجب و ندب وسنة وما إلى ذلك.
ثالثا ً المقاصد: و هي المصالح التي أرادها الله تعالى لخلقه من خلال العمل بشريعته و التي ترجع كلها إلى العباد سواء ً كانت هذه المصالح دنيوية أو أخروية.
و يمكننا بعد هذا أن نأتي ببعض الأمثلة التطبيقية التي تترجم لنا تحقق المصالح ففي قوله تعالى: (أقيموا الصلاة) هو: دليل الفرضية أي هو دليل ينتج حكما ً من الأحكام ألا وهو الفرضية فالنص دليل و الفرضية حكم و بقي المقصد من ذلك ألا و هو صلة العبد بالله و قربه منه فهو المصلحة الأخروية العظيمة للعبد ولكن هذه المصلحة لا تتحقق إلا من خلال اقتران الحكم الذي هو الفرضية بدليله الذي هو (أقيموا الصلاة) .