فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 429

ممارسة

حقه في الخيار، فيكون باذلًا لعوض، وهو على خطر هل يحصل له مقابله أولًا، وهذا هو الغرر. ثم إنه لو وجد مقياس علمي دقيق ينبئ في الأسعار على وجه الدقة، لم تقم لعقود الخيار قائمة، ذلك أن مبنى هذه العقود على التوقعات والاحتمالات، بل على اختلافها وتباينها بالنسبة لطرفي العقد، بأن يتوقع أحدهما عكس ما يتوقعه الآخر، أما لو كانا يعلمان -على وجه الدقة- ما ستكون عليه الأسعار في المستقبل فلا يمكن أن على إبرام العقد؛

لأنه إذا كان المشتري يعلم -بناء على المقياس العلمي

الدقيق- أن أسعار أسهم

شركة معينة سترتفع في الشهر المقبل

مثلًا، ورغب أن يشتري

خيار شراء يخوله شراء تلك الأسهم خلال

ذلك الشهر بالسعر الحالي المنخفض، وكان البائع يعلم بذلك الارتفاع -بناء على هذا المقياس أيضًا- فلا يمكن أن يحرر هذا الخيار؛ لأنه إن كان مالكًا للأسهم، فسيفضل الانتظار حتى ذلك الشهر ليبيع بالسعر المرتفع، وإن كان غير مالك لها، فلا يمكن أن يبيع -أيضًا- بالسعر المنخفض، وهو يعلم أنه سيضطر إلى شرائها من السوق بالسعر المرتفع ليسلمها إلى مشتري الخيار، الذي سيمارس حقه في الشراء قطعًا عندما ترتفع الأسعار كما كان يتوقع أو يعلم. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يصح أن

يعلق الحكم

الشرعي في عقود الخيار على مقدار التغيّر في الأسعار، فضلًا عن وجود مقياس مقدار هذا التغيّر [1] [760] ). الدليل الثاني: أن في عقود الخيار قائم على القمار والميسر، بالنسبة لمشتري حق الخيار وبائعه على السواء، وذلك في الحالات التي تنتهي بالتسوية النقدية بين الطرفين، سواء أكان

(1) ( [760] ) ينظر: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة لمبارك

آل سليمان (2/ 881) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت