جاء في الموافقات: «فإنّ عاقد البيع أولًا على سلعة بعشرة إلى أجل ظاهر الجواز، من جهة ما يتسبب عن البيع من المصالح على الجملة، فإذا جعل مآل ذلك البيع مؤديًا إلى بيع خمسة نقدًا بعشرة إلى أجل، بأن يشتري البائع سلعته
من مشتريها بخمسة نقدًا، فقد صار مآل هذا العمل إلى أن باع صاحب السلعة من مشتريها منه خمسة نقدًا بعشرة إلى أجل، والسلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل؛
لأن المصالح التي لأجلها شرع البيع لم يوجد منها شيء». الضابط الرابع: (أن يكون التركيب بين معاوضة وتبرع) :
إذا
كان التركيب
بين عقدين أحدهما عقد
معاوضة، والآخر عقد
تبرع، فإنه لا يجوز هذا التركيب حسب ما يفيده هذا الضابط،
فلا يجوز التركيب بين معاوضة وتبرع. وقد
نص ابن تيمية على هذا الضابط، كما جاء في القواعد النورانية
الفقهية: «فنهى عن أن يجمع بين سلف وبيع.
فإذا جمع بين سلف وإجارة فهو جمع بين
سلف
وبيع أو مثله. وكل تبرع يجمعه إلى البيع والإجارة، مثل: الهبة والعارية والعرية، والمحاباة في المساقاة والمزارعة والمبايعة وغير ذلك، هي: مثل القرض. فجماع معنى الحديث: أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع؛ لأنّ ذلك
التبرع إنما كان لأجل المعاوضة، لا تبرعًا مطلقًا فيصير جزءً
من العوض، فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض جمعا بين أمرين متنافيين. فإن من أقرض رجلًا ألف درهم وباعه سلعة تساوي خمسمائة بألف
لم يرض بالاقتراض إلا بالثمن الزائد للسلعة، والمشتري لم يرض ببذل ذلك الثمن الزائد
إلا لأجل الألف التي اقترضها،
فلا هذا باع بيعًا بألف، ولا هذا أقرض قرضًا محضًا، بل الحقيقة أنه أعطاه الألف والسلعة بألفين ... ». وجاء في
القبس كما تقدم: «على المغابنة والمكايسة، خارج عن باب العرف والعبادات، والسلف مكارمة
وقربة ... ». غير أنّ بعض المالكية أجاز الجمع بين البيع والهبة، كما
جاء في تهذيب الفروق: «وأما نحو الإجارة والهبة مما يماثل البيع في الأحكام والشروط ولا يضاده فيه بأنه يجوز اجتماعه مع البيع، كما يجوز اجتماع أحدهما مع الآخر في عقد واحد؛ لعدم
التنافي فهذا وجه الفرق». والذي
يبدو أنه نظر إلى الهبة في مماثلتها للبيع في بعض الأحكام مثل في أصل الوضع،
فالبيع مبني على المعاوضة، والهبة على التبرع. وإذا جمع بينهما فإما أن يكون
المقصود هو المعاوضة فتخرج بذلك عن حقيقتها، وإما أن يراد بها التبرع فلا تكون تبرعًا محضًا، فكان الجمع بينهما جمعًا بين متنافيين، كما قرر ذلك ابن تيمية كما تقدم. الضابط الخامس (أن يؤدي التركيب إلى محرم) :