فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 238

لأنَّهم قالوا: إنَّ الماء يصير نجسًا بوقوع النَّجاسة فيه-سواء كان أقل من قلتين أو أكثر-إذا لم يُؤمن انتشارها فيه، فإذا بلغ حدًا يغلب على الظن عدم انتشار النَّجاسة فيه فلا يصير نجسًا.

وهذا الحدُّ الذي وضعناه هو الحدُّ الذي يغلب على الظنِّ عدم انتشار النَّجاسة فيه، بحيث إذا وقعت النَّجاسة على أحد طرفيه لم تنتشر في الماء كله وتصل إلى الطرف الآخر.

الأدلة:

1 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ" [1] .

وجه الاستدلال: نَهَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الوضوء من الماء الراكد بعد البول فيه، ولم يفرِّق بين قليله وكثيره؛ فيحمل على العموم، ويدخل فيه ماء بلغ قلتين وقعت فيه نجاسة، وتكون العبرة بمخالطة النَّجاسة للماء، وانتشارها فيه، وهذه المخالطة لا تحصل إلا إذا كان بالحدِّ الذي وصفناه.

وأجاب من حدَّد بالقلَّتين: بأنَّ هذا الحديث عام مخصوص بحديث القلَّتين، وعلى فرض عمومه، يكون النَّهي عن الماء إذا كان قلتين فأكثر للتَّنزيه والاستقذار، وليس للنَّجاسة [2] .

2 -القياس على سائر المائعات التي تنجس بورود النجاسة عليها، لا فرق فيها بين القليل والكثير.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب: البول في الماء الدائم، حديث رقم: (239) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد، حديث رقم: (282) .

(2) ينظر: المغني: (1/ 42) ، والمجموع: (1/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت