التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ. وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَابِتَةٌ عِنْدَ التَّوَهُّمِ؛ فَلَا يَكُونُ أَثَرُ الْيَقِينِ هُوَ الْكَرَاهَةُ. وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْيَقِينِ زِيَادَةٌ فِي رُتْبَةِ الْكَرَاهَةِ" [1] ."
2 -المذهب الثَّاني: القليل هو ما كان بحجم آنية الوضوء أو الغسل، ولا حدَّ للكثير، وهو مذهب المالكيَّة [2] ، فالماء لا ينجس قليلًا كان أو كثيرًا إلا بالتَّغير، وهو رواية عن أحمد [3] .
الأدلة:
1 -أحاديث عامة عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم تدلُّ على أنَّ الماء لا ينجسه شيء مما يقع فيه.
-فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ [4] وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ [5] ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" [6] .
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: (1/ 21) .
(2) ينظر الاستذكار: (2/ 99) ، والذخيرة: (1/ 173) ، والشرح الكبير: (1/ 43) .
(3) انظر المغني: (1/ 39) .
(4) الحيض: جمع حِيضَة وهي الخرقة التي تستعمل في الحيض. ينظر: النهاية: (1/ 469) .
(5) النَّتْن: بفتح النون المشددة وسكون التاء: هو الشي الذي له رائحة كريهة. ينظر: لسان العرب: (13/ 426) .
(6) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب: في بئر بضاعة، حديث رقم: (66) ، والترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، حديث رقم: (66) ، والنسائي في الصغرى، كتاب المياه، باب: ذكر بئر بضاعة، حديث رقم: (326) .
قال الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد".
وصححه أحمد، ويحيى بن معين، والألباني. ينظر التلخيص الحبير: (1/ 13) ، وإرواء الغليل: (1/ 45) .