فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 238

الَّناصية؛ لأنَّ مسحها كان معلومًا، فمسح الرأس مقرر معلوم لهم، وكان المهم بيان مسح العمامة [1] .

ويدلُّ على ذلك ما روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ [2] ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ" [3] .

وجه الاستدلال: لو جاز المسح على العمامة وحدها ما تكلف إدخال يده من تحت العمامة ليمسح رأسه، ولمسح على العمامة وحدها.

كما أجاب الخطَّابيُّ على حديث ثوبان:"أمرهم أن يمسحوا على العصائب"، فقال:"والأصل أنَّ الله تعالى فرض مسح الرأس، وحديث ثوبان محتملٌ للتأويل؛ فلا يُترك الأصل المتيقَّن وجوبُه بالحديث المحتمل، ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنَّ الخفَّ يشق نزعه، ونزع العمامة لا يشق" [4] .

2 -القياس على الخفَّين لا يصح؛ لأنَّ المسح على الخفين وغيره ثبت بخلاف القياس؛ فلا يلحق به غيره [5] .

وردَّ الحنابلة على الجمهور، فقالوا:

(1) ينظر: معالم السنن: (1/ 78) ، والمجموع: (1/ 439) .

(2) هي ثياب حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة تأتي من قرية تسمى قطر. النهاية: (4/ 80) .

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب: المسح على العمامة، حديث رقم: (147) ، وابن ماجة في السنن، أبواب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في المسح على العمامة، حديث رقم: (564) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، حديث رقم: (605) .

وهو حديث ضعيف لجهالة أبي معقل-قيل اسمه عبد الله بن معقل-راويه عن أنس، وقد تفرد به عنه. قال ابن حجر: مجهول. التقريب: (674/ 8381) .

قال الذهبي:"لو صح لدل على مسح بعض الرأس". وضعفه الألباني. ضعيف سنن أبي داود: (1/ 46) .

(4) معالم السنن: (1/ 78) .

(5) ينظر: مراقي الفلاح: (1/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت