-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالتي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيْقِظِينِي،"فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي، قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ" [1] .
وفي رواية"ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" [2] .
وجه الاستدلال: إطلاق النَّوم وعدم تقييده بقيد في هذه الأحاديث يدلُّ على أنَّ النَّوم على أي صفةٍ كانت وفي جميع أحواله لا ينقض الوضوء.
2 -أدلةٌ جاء فيها ذكر بعض النَّواقض، ولم يكن النَّوم من بينها؛ فتمسَّكوا بظاهر النَّص، وحصروا النواقض فيما ذكر فيها، ولم يعتبروا ما سواها.
-قوله عزَّ وجلَّ في آية الوضوء: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [3] ، ولم يذكر فيها النَّوم من النَّواقض.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم، باب السمر في العلم، حديث رقم (117) ، ومسلم في صحيحه-واللفظ له-، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث رقم (763) .
(2) أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء، حديث رقم (138) .
(3) سورة المائدة، الآية: (6) .