فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 238

قال النووي:"وفرَّقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى؛ بأنَّه يلحقه المشقَّة في البنيان في تكليفه ترك القبلة، بخلاف الصحراء" [1] .

الأدلة

1 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ:"ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ" [2] .

ولأجل التَّعارض بين فعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقوله في حديث أبي أيوب رضي الله عنه، نقول: إنَّ الجمع بينهما أن يحمل النَّهي على الفضاء، والجواز على البنيان [3] ، ويؤيده رؤية ابن عمر رضي الله عنهما له في البنيان، كما يؤيده تفسير ابن عمر راوي الحديث.

فعَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ [4] ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ:"بَلَى إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ" [5] .

(1) شرح النووي على مسلم: (3/ 198) .

(2) تقدم تخريجه: (98) .

(3) ينظر: شرح النووي على مسلم: (3/ 198) ، والمجموع: (2/ 97) .

(4) أبو خلف، وقيل أبو خليفة، البَصْرِيّ، قيل اسم أبيه خاقان، وقيل سالم، سمع ابن عمر وأنس، ثقة. التقريب: (526/ 6576) ، وتهذيب الكمال: (27/ 410) .

(5) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب: كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، حديث رقم: (11) ، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب: استقبال القبلة في الخلاء، حديث رقم: (161) ، والحاكم في المستدرك، حديث رقم: (552) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب: الرخصة في ذلك في الأبنية، حديث رقم: (438) .

قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي.

وحسنه الألباني: صحيح سنن أبي داود: (1/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت