فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 284

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الشيخ أبي محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ..

فقد ابتلي التيار الجهادي في زماننا بالفتنة والاقتتال الجاري بين المجاهدين في الساحة الشامية، وهذا أمر تداعى العقلاء من أبناء التيار ومشايخه، بل والعقلاء من خارجه من عموم الأمة إلى نزع فتيله ومحاولة رأب الصدع والسعي في المصالحة، ولكن تعنت بعض الأطراف واستئثارها بالحق بدعوى حصرية نصرته دون سائر الأطراف، وتجريد المخالفين من ذلك، حال دون نجاح كثير من المبادرات، ولقد أجج الخصومة وصب عليها مزيدا من عوامل الإشتعال دخول أطراف خارجية تدعوا إلى مزيد من التحيز والتعصب والاستقطاب، بعضهم لم يكونوا في يوم من الأيام من أبناء هذا التيار فضلا عن أن يكونوا من مشايخه، بل بعضهم إن لم يكن قبل ذلك من مشايخ الإرجاء فقد كان إلى عهد قريب يتماهى معهم أو يقاربهم بالتطبيل لمناهجهم المعوجة أو مداهنتها؛ ثم فوجئ أبناء هذا التيار بهبوطهم الاضطراري علينا بالمظلة وسط المعمعة، وياليتهم اتعظوا بالمثل الشامي العامي عندنا (يا غريب كن أديب) فكانوا ناصحين مشفقين يهمهم اجتماع أبناء التيار أو اتحاد لحمته، ولكنهم دخلوا في معمعة الخصومة يؤججون الخلاف متعصبين لفئة دون فئة متحيزين لطائفة على طائفة، ولا يزال أهل الحكمة يقولون: (المتحيز لا يميز) ، وساهم بعضهم بالإساءة إلى هذا المنهج وألصقوا فيه ما ليس منه .. كما ظلم بعضهم أنصار هذا المنهج بالكيل بمكاييل متأثرة بالتحيز، فأنى لها أن تكون عادلة ..

وأخونا الحبيب الشيخ الفاضل/ أبو المقداد الكندي فك الله أسره، سعى في رده هذا على الشيخ الهتاري إلى رد الأمور إلى نصابها، وتبيين الخلل في مكاييل المتحيزين، وقد كان رده مؤدبا خال من أي إساءة للشيخ إو لمن يناصرهم ويتحيز إليهم، بل لا يزال يردد: الإخوة في الدولة، الإخوة في الدولة، رجاء أن يقبلوا نصحه، كما أنه لم يفترِ على الشيخ ولا قوَّله ما لم يقل، بل جاء على كل دعوى ببرهان من كلام الشيخ، وناقشه بالأدلة وجادله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهكذا فلتكن الردود، فمثلها الذي يبقى ويمكث وينفع الناس، وأما الزبد الذي يمتلئ بالافتراء والسباب والعبث - وما أكثره في وسط معمعة الخصومة - فيذهب جفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت