-أما الحالة الاقتصادية: فالربا وأكل أموال الناس بالباطل كله كان موجودًا، وهذا كذلك موجود في زماننا هذا وبكثرة بل بتشريع وتَقنين، صروح الربا في بلاد المسلمين بطولها وعرضها بدون نكير، ومن أنكر على ذلك قالوا له: جئت بدين جديد {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} .
-التغيير: من أسباب وأهداف دراسة السيرة أن نعرف طريقة التغيير، فانظروا مثلًا في الحديث الصحيح قال النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) ، كيف غريب؟ الكل استنكر الإسلام عندما جاء مع أنه لم يأتي بشيء جديد بالنسبة لقضيّة التوحيد، نفس المِلة التي كان يدعو لها إبراهيم -عليه السلام- وإسماعيل -عليه السلام- والتي كان عليها العرب من لدُن إسماعيل -عليه السلام- إلى أن غُيّر دين العرب على يد رجل من خُزاعة اسمه عمرو بن لُحيّ -وستأتي قصته في أثناء السيرة-.
فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جاء يدعوهم لملة إبراهيم التي كانوا يدينون بها، لكن عندما بُدلت هذه الملة وعاشوا رَزْحًا من الزمان على هذا التبديل فجاء النبي- صلى الله عليه وسلم- ليُجدّد لهم معالم التوحيد فرأوا أن ذلك تَمييع في دينهم وإتيان لدين جديد.
وهذا الواقع اليوم؛ عندما تأتي وتُحدّث الناس بالإسلام الصحيح، بالإسلام الحق، للأسف الشديد عند المسلمين الكل يستنكر عليك! وكما قلت لكم: هناك من الناس بل المفروض أن يكونوا من عِلية القوم من رضي بالواقع، حتى أن أحد العلماء قيل له وكلّموه في التغيير وفي المظاهرات، قال: هذه المظاهرات محرمة وهذه أتتنا من الغرب وهكذا من هذا الكلام، ثم قال: وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌ منه حتى تقوم الساعة) ، فعندما يسمع الكلام هذا العامي وطالب العلم، ماذا يحصل عنده؟ يحصل عنده إحباط، لا يوجد سبيل للتغيير ليس لك إلا أن تسير مع الواقع، أو إن كان فيك خير وتريد الدين وفهمت الحق فاعتزل وما لك وما للناس!، وبعضهم يستدل بقول الله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وبالحديث (حتى إذا رأيتم شُحًا مُطاعًا وهوى مُتبعًا, ودنيا مؤثَرة, وإعجاب كل ذي رأي برأيه عليكم أنفسكم, لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم، عليك بخاصة نفسك) .