فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 394

وهذه النازلة التي نزلت في المسلمين وهي الحكم بالقوانين الوضعية لم تقع إلا في عصر التتار وعصر ابن تيمية وابن كثير فلا ينقل من كلام هذين الإمامين ما يدل على كفر من تحاكم إلى الياسق بل إنه في كتابه المذكور صفحة 138 ذكر أن تكفير ابن كثير وابن تيمية للتتار لأن لهم نواقض أخرى غير الياسق مع أن كلام ابن كثير واضح أن الحكم علقه بالياسق ثم وقعت هذه النازلة وهي تحكيم القوانين الغربية مرة أخرى أيام حكم الاستعمار العسكري على العالم الإسلامي وأحدثوا المحاكم القانونية فتكلم العلماء المعاصرين لهذه النازلة كالشيخ أحمد شاكر حيث قال في تحقيقه لتفسير ابن كثير عن آية { أفحكم الجاهلية يبغون } 4/174 فقال: ( إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد فيمن ينتسب للإسلام كائنًا من كان في العمل بها ) اهـ .

وكذا الشيخ محمود شاكر الذي حاول العنبري في كتابه ص130 أن يوهم أنه لا يكفر بالقوانين الوضعية إلا الجاحد .

قال الشيخ محمود شاكر وقد نقل كلامه أخوه أحمد شاكر في تفسير ابن كثير قال محمود شاكر: ( وإذن فلم يكن سؤالهم كما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه ) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت