فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 394

ومثل شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم حيث أفتى في القوانين الوضعية ومثل شيخنا محمد الأمين الشنقيطي ، كل هؤلاء وغيرهم ممن عاصر القوانين الوضعية كان الأولى أن يأخذ كلامهم وفتاويهم في القوانين إلا أنه يأتي بكلامه الآخر في غير القوانين ليوهم أنهم على مذهبه واعتقاده أنه لا يكفر من حكم بالقوانين إلا بالاستحلال والجحود , فهي كبيرة من كبائر الذنوب . بل أن العنبري يتجرأ أكثر فينقل الإجماع على أنه لا يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بالقوانين والتشريع العام إلا المستحل علمًا بأن العنبري لا يفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله هوى أو شهوة أو بقوانين وضعية كلاهما عنده واحد وإذا نقل الإجماع فإنما يقصد جميع ذلك ولا يفرق .

أما علماء الإسلام ففرقوا فإذا ذكروا الحكم بغير ما أنزل الله هنا فصلوا بين من يفعله هوى أو شهوة . أما إذا تكلموا عن القوانين الوضعية فلا يفصلون بين المستحل والجاحد أو من فعله هوى كما سبق في تقرير الشيخ محمد بن إبراهيم فقال: ( أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل ففرق بين المقرر والمثبت والمرجع جعلوه هو المرجع فهذا كفر ناقل عن الملة . ) , وكذا فيما نقلنا عن ابن كثير كَفَّرَ بمجرد التحاكم فارجع إلى قوله , ومثله شيخنا الشنقيطي وابنا شاكر وغيرهم كلهم لا يفصِّلون في القوانين الوضعية .

هذا ما تيسر في الرد عليه على عجالة وشغل ونسأل الله أن يهدي الجميع لما يحبه ويرضاه وأن يوفق العنبري وأمثاله من مرجئة العصر إلى الرجوع إلى مذهب سلف الأمة إنه على كل شيء قدير . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أملاه

أ . حمود بن عقلاء الشعيبي

الأستاذ سابقا بكلية الشريعة و أصول الدين

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فرع القصيم

20/4/1421هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت