فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 394

الله أكبر ..

خربت أمريكا

رثاء .. وتأبين .. وسلوان للمجاهدين

كتبه

عبيّد آل رمال الشمري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الرحيم الغفار ، حكم بالفناء على أهل هذه الدار ، والصلاة والسلام على المصطفى المختار، وآله الأبرار ، وصحبه الأخيار ، ومن تبع هديهم وعلى طريقهم سار؛ ما أظلم ليل وأضاء نهار . …أما بعد:

فإن المستفصح لحقيقة الدنيا، والمتأمل لحال الحياة مع أهلها، تنبلج له عن أفراح خُلِطت بأتراح، وتتفسخ عن ترنُّم مُزج بنياح، فالسعد فيها لا يدوم، كما أن القلب عن مصائبها لا يصوم ، فهي على الفجائع مبنية، وقُصاراها كدر أو مَنية، إذًا هي وعاء حوادث ،وظَرْف كوارث، تتقلب فيها الأيام، وتتصرف منها الأحوال، فأيامها تُحلي وتُمِر؛ وأقدراها تسوء وتَسُر، محن الحقيرة ضُروب، ولسان العِبر بها خطيب، يتذوق فيها الحرُّ الأيامَ وصروفَها، ويتجرَّع الأرزاء َوصنوفَها، ويشاهد الأنفسَ ومآلَها، ويلاحظ الأجسام واضْمِحْلالَها، فيعتبر بعَواريَّ ما أسرع ارتجاعَها، ومنائحَ ما أقلَّ مقاديرَ إمتاعِها، فالحازم من وطّن لأحداثها، وأيقَنَ بانتكاثها، إذ مَوهوبها إلى استلاب، ومعمورها إلى خراب، كالآلِ والسَّراب، فهي ليست بِدارِ قرار، والعبد منها على شفا جُرُفٍ هار، لأنها جسْرٌ على طريق، وعدوٌ ولكنها بثياب صَدِيق، فكم فيها من ثنيَّة يخرج من خلالها على المرء النوائب؛ وكم حمىً للعبد ترتع فيه المصائب، فرزاياها تتطرف وتَتَحيَّف، ومناياها تَستَدرج وتَتَخطَّف، إذ الموتُ عُرْفٌ لا نُكْر، وعَوانٌ لا بِكْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت