وإن من أعظم المصائب المعاصرة، ما فُقِر به الباديةُ والحاضرة، تلك الرَّزِيَّةُ الشاملة؛ والقاصمة النازلة ، هي وفاة الشيخ العلامة، وموتُ المحقِّق الفهَّامة، ( حمود بن عقلاء الشعيبي) فيا عُظم ما دَهَمَت به الأيام، وفُجع فيه الإسلام، فالديانة لابسة الحِداد؛ مفجوعة الفؤاد، فواهًا لحُشاشَةِ العِلْمِ أرصدها، الردى غوائلَه، ويا أسفًا على بقية الصدع جَرَّ عليها الدهر كَلاكِلَه .
لقد طَرَقَتْ نائبةُ هذا الموت، وأصابت فاجعة هذا الكرب، قُطْبَ الآمال ومَدارَها؛ وهاجمت سَناءَ الهِمَمِ ومنارَها، وكَسَرَتْ تاجَ الرِّياسةِ وسِوارَها، ألا فَلْتَعْلَمِ المصيبة أنها نزلت على عمدة الإسلام، واستضافها مُبَيِّنُ الحلالِ والحرام، وأَنْشَبَتْ أَظفارَها في نفس هاتِكِ حُجُبِ الجهالة، وكاشف زَيْفِ الضَّلالَة، بحُجج رَواسخ، كالجبال الشَّوامِخ، لقد صَدَعَ تجاه الحادث المُلِم، وشارك في الأمر المهم، فيَظهَرُ إِقدامُهُ إذا كان في الإقدام خَطَر، ويَبْرُزُ وقوفُهُ إذا لجأَ الفُرسانُ إلى المَفَر، بعد أن تأخر عن البيان الجمْع الغفير، بل نطق بالباطل الوِرْدُ الكثير .
لقد رَهَبَ الشركُ صَوْلَتَه، وخاف العدو جَوْلَتَه، وذَلَّ النفاقُ وطْأتَه، فكان رحمه الله مُنقطع النَّظير، وكالىءَ هذا الدين، أنار يوم دَجَت الخُطوب، وثار يوم عَنَّ الهَبوب، فوالهفًا على من هذه بعض صفاته مؤبدا،ً ويا أسفًا عليه مُرَدَّدا،ً أسفًا على لُجَّة المواهب كيف سُجِّرَت، ولشمس المعارفِ كيف كُوِّرَت، ويا لهفًا على هَضَبَة العلم والحلم كيف زُلْزِلَت؛ وحِدَّةِ الذكاء وقوة الفهم كيف فُلِّلَت، ماذا خطفت يدُ الحُمام، وأَصَمَّت به سهام الأيام، يا أيها الحُمام، أَيَّ سماءٍ للعُلا فَطَّرْت ؟! وأيَّ نجمٍ للمُنى كَدَّرْت؟! وأَيَّ بحر من الأسى سَجَّرْت؟! وأَيَّ عين للبكاء فَجَّرْت ؟!