فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 394

لقد كان شيخنا البقيَّةَ التي عند الخطوب يُؤنَسُ ببقائها، وعند الظلمة يُعشى إلى أضوائها؛ ففجأة إختلسته المنيَّة ، وفَجَعَت به الدنيا الدنيَّة، فمن شأنها أن تذهب بالأفاضل، ومن صفاتها التخييم على الأماثل، يا موتُ ! زيارتُك للشيخ نازلة فاجئة، وقدومك حادثة فاجعة، جعلتَ الأيامَ تُصيبُ من الأمة صَميما،ً وتسلُبها عِلْقًا كريما،ً وتَخْطَفُ أُنْسًا عظيما؛ً ولكنَّك الحُمامُ، والموتُ الزَّؤمُ، جعلنا الله منك على حذر، ووفقنا قبلك لخير العمل وأصْوَبِ النَّظَر .

لقد وصلني خَبَرُ تجَََََََََََََََََََََََرُّعِ الإمامِ الحُمام، وتَشَتُّتِ النِّظام، وانصداع شَمْلِ الكرام، فكأنما طَعَنَ ناعِيْهِ في كَبِدي، وظَعَنَ باكِيْهِ بِذَخيرة خَلَدي، فَتَصَامَمْتُ عنه مستريحًا إلى المُنى ،ثم عاجلتُه بالسؤال لعله يرتاب، فأوقَدَ لَوْعَتي ، وأَكَّدَ رَوْعَتي ، في هذا النبأ الذي تسلَّط فشرَّد غَمضي، ونَعى بعضي إلى بعضي، وأَطْبَقَ سمائي على أرضي، وكيف لا يُرفع عني الملام وهو خبر يَقُضُّ المضاجع، ويُسيل المدامع، ذلك أنه فضيع خَطْبٍ وارد، وشَنيع رُزْءٍ وافد؛ فإن حَزِن منه محزون فالعذر واضح، وإن صَبَرَ المُصابُ فالأجر راجح، لأنه صَبْرٌ على خطْبٍ يَهُزُّ الجبال، ويَقطع الآمال، ويخلع الفؤاد، ويصدِّع الأكباد:

رعوا من المجد أكنافًا إلى أجل … حتى إذا أُكملت أظماؤهم وردوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت